Wednesday, September 16, 2026

Sudan Tribune

Plural news and views on Sudan

مسؤولة أممية: الفاشر تحولت لمدينة أشباح ومسرح جريمة

الممثل المقيم للأمم المتحدة بالسودان، دينيس براون

نيويورك 29 ديسمبر 2025 – قالت دينيس براون، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، الإثنين، بعد عودتها من الفاشر، إن المدنيين “المصابين بصدمة” يعيشون وسط “ظروف مهينة وغير آمنة”.

وحذرت براون من أن الفاشر “تعد بؤرة للمعاناة الإنسانية في هذه الحرب”، مشيرة إلى أن المدينة التي كان يسكنها نحو مليون شخص أصبحت “شبحًا لما كانت عليه في الماضي” و”مسرح جريمة”.

وللمرة الأولى وصلت بعثة تقييم أممية إلى الفاشر، بعد سيطرة الدعم السريع على المدينة الواقعة في غرب السودان.

وقالت دينيس براون: “هؤلاء الأشخاص يعيشون في ظروف هشة للغاية”، مضيفة: “بعضهم يعيش في مبانٍ مهجورة، وآخرون… في ظروف بدائية، مع أغطية بلاستيكية ومن دون صرف صحي، ولا ماء. هذه ظروف مهينة وغير آمنة للناس”.

واستطاعت بعثة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) دخول الفاشر الجمعة، بعد شهرين من سيطرة الدعم السريع عليها عقب “مفاوضات شاقة”، حسبما أفادت براون وكالة الأنباء الفرنسية.

واستنادًا إلى براون التي تحدثت لوكالة الأنباء الفرنسية الإثنين عبر الفيديو، “تم تدمير أجزاء كبيرة من المدينة”.

وأكدت أن الفاشر “تعد بؤرة للمعاناة الإنسانية في هذه الحرب”، مشيرة إلى أن المدينة التي كان يسكنها نحو مليون شخص أصبحت “شبحًا لما كانت عليه في الماضي” و”مسرح جريمة”.

ويُذكر أن الفاشر كانت آخر معقل للجيش في إقليم دارفور الشاسع. وبالسيطرة عليها، أحكمت قوات الدعم السريع قبضتها على نحو ثلث مساحة السودان.

وسيطرَت الدعم السريع على الفاشر في نهاية أكتوبر بعد حصارٍ استمر 18 شهرًا وهجوم دامٍ ترافق مع تقارير عن مجازر وعنف جنسي وعمليات خطف واعتقال، ما أدى إلى نزوح أكثر من 107 آلاف شخص، وفقًا للأمم المتحدة.

أسوأ أزمة إنسانية في العالم

وأفادت براون أنه بالرغم من موجات النزوح الضخمة، لا يزال هناك مدنيون في الفاشر “لا نملك بعد المعلومات الكافية لتحديد عددهم”.

وأكدت المسؤولة الأممية أن المدينة لا تزال تعاني من “المجاعة”.

وأثناء الزيارة التي استمرت بضع ساعات بلا حراسة أمنية، زارت البعثة الأممية أماكن متفقًا عليها مع قوات الدعم السريع، بينها المستشفى السعودي وملاجئ للنازحين وخمسة مكاتب للأمم المتحدة.

وعايش المستشفى السعودي في أكتوبر هجومًا أودى بحياة 460 شخصًا على الأقل، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وتفسر براون بأن “مبنى المستشفى ما زال قائمًا، ومن الواضح أنه تم تنظيفه، ولكن لا توجد أي مستلزمات طبية”، مضيفة: “توجد بعض الكوادر الطبية، لا نعرف إن كانوا أطباء أم ممرضين، وعدد قليل جدًا من المرضى”.

وأشارت كذلك إلى وجود “سوق واحد صغير” يعرض الأرز والطماطم والبصل والبطاطس والبسكويت “في أكياس صغيرة جدًا ما يوضح أن الناس لا يستطيعون تحمّل تكلفة المزيد”.

وحذرت من وجود عدد من المحتجزين داخل المدينة قائلة: “لم نتمكن من رؤيتهم، ولكننا واثقون من وجود محتجزين”.

وأشارت إلى رؤية مسلحين في الشوارع، موضحة أن البعثة تحركت فقط في المناطق التي تم الاتفاق عليها مع الدعم السريع، مضيفة: “نحن لم نرَ سوى غيض من فيض”.

ويُذكر أن الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو في السودان، أودت بحياة 128 من طواقم الإغاثة الإنسانية، بحسب براون التي أضافت: “كنا قلقين جدًا من القنابل التي لم تنفجر والألغام” المنتشرة في طرق المدينة.

وترمز تحليلات صور الأقمار الصناعية والشهادات التي جمعتها وكالة الأنباء الفرنسية بانتظام إلى عمليات إعدام ميدانية ووجود ما يشتبه بكونه مقابر جماعية في المدينة.

ونتج عن الحرب في السودان مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص وتشريد أكثر من 11 مليونًا، وأدت إلى ما وصفته الأمم المتحدة بـ”أسوأ أزمة إنسانية في العالم”.