قوة من «الدعم السريع» تلتحق بالجيش واتهامات لقائدها بالتورط في جرائم الفاشر
الخرطوم 19 أغسطس 2026 – أعلنت قوة تابعة للدعم السريع، بقيادة ضابط برتبة عميد، انشقاقها واللحاق بالجيش السوداني، لكن الخطوة لاقت استهجانا واسعا إثر اتهام قائد المجموعة المنشقة موسى خميسين بالضلوع في انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في الفاشر بشمال دارفور خلال سيطرة الدعم السريع على المدينة العام الماضي.
ووصلت القوة، التي تضم أكثر من 300 مقاتل، من مواقعها في ولاية شمال دارفور إلى مدينة الدبة بالولاية الشمالية، حيث جرى استقبالها بواسطة استخبارات الجيش، قبل أن يتم ترحيلها إلى مدينة أم درمان، واستقبل القوة في أم درمان النور القبة، أحد أبرز المنشقين عن الدعم السريع.
ويأتي انضمام القوة إلى القوات المسلحة في ظل تزايد حالات الانشقاق من قوات الدعم السريع، مع انتقال مجموعات من مقاتليها إلى مناطق سيطرة الجيش وإعلان انضمامها إلى صفوفه، آخرها مجموعة سلمت نفسها خلال الأسبوع الماضي في الولاية الشمالية.
وقال النور القبة، في تصريح صحفي، إن القوة تضم عدداً من القادة والأفراد، إلى جانب مجموعة من العربات المسلحة، مشيراً إلى أن القوة وصلت إلى منطقة الدبة بالولاية الشمالية أمس، قبل أن تتوجه إلى الخرطوم.
وأعرب عن ترحيبه بانضمام المجموعة إلى القوات المسلحة، مشيداً بجهود قيادة الدولة والقوات المسلحة والقوات المساندة في استقبال العائدين من مواقع مليشيا الدعم السريع وترتيب أوضاعهم.
ودعا أفراد ما أسماها بـ”المليشيا” في دارفور وكردفان إلى التخلي عن القتال والعودة إلى حضن الوطن، مؤكداً أن القوات المسلحة والقوات المساندة تضم أبناء مختلف مكونات الشعب السوداني، وأن الدعوة موجهة إلى الشباب للعودة إلى صفوف الوطن والمساهمة في إنهاء الحرب والانتقال إلى مرحلة الأمن والتنمية.
من جانبه، قال قائد القوة التي أعلنت انضمامها، موسى خمسين، إنهم قرروا العودة إلى صفوف الجيش وحضن الوطن، وأشار إلى أن مجموعته ستلتحق بالقوات المسلحة، مؤكداً وجود مجموعات أخرى تستعد للانضمام، وقال إن ما يجري في البلاد من قتال تحت راية مليشيا الدعم السريع لا يخدم الشعب السوداني، داعياً إلى توحيد الصفوف من أجل السودان.
وأكد موسى خمسين أن هدفهم هو العودة إلى العمل ضمن جيش واحد وشعب واحد، والمساهمة في إخراج البلاد من الحرب إلى الاستقرار.
وأثار انضمام المجموعة المنشقة إلى القوات المسلحة موجة من الرفض وسط منسوبي الحركات المسلحة الذين شاركوا في القتال بمدينة الفاشر، متهمين قائد المجموعة، موسى خمسين، بالمشاركة في ارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين خلال معارك سقوط المدينة في أكتوبر الماضي.
وقال وليد منقاش، وهو أحد المقاتلين الذين كانوا في الفاشر حتى سقوطها، في منشور على “فيسبوك”، إن موسى خمسين كان من أبرز قادة الدعم السريع المشاركين في العمليات العسكرية بالمحور الجنوبي للمدينة، وشارك في قتل مدنيين إلى جانب عدد من قادة ومقاتلي الدعم السريع.
وأضاف منقاش أن خمسين شارك، وفقاً لروايته، في أحداث قال إنها وقعت خلال مجزرة “الترتوار” – وهو ساتر ترابي أقامته الدعم السريع أثناء حصار الفاشر – واتهمه بالمساهمة في قتل مقاتلين ومدنيين، مشيراً إلى أنه ظهر في مقاطع مصورة وهو يناول القائد الميداني في الدعم السريع الفاتح أبولولو.
وارتكب أبولولو عمليات تصفيات ميدانية طالت أعداداً كبيرة من المدنيين والعسكريين أثناء حصار الفاشر وبعد سقوطها، حيث وثق جرائمه بنفسه قبل أن تعلن قوات الدعم السريع بعد موجة من الانتقادات اعتقاله، ولكن تقارير إعلامية غربية أشارت إلى أن السفاح أبولولو حراً طليقاً وانتقل إلى القتال في إقليم كردفان.
واتهم منقاش قائد المجموعة المنشقة بالمشاركة في استهداف مواطنين فارين من الفاشر عبر طريق الأربعين، وملاحقة النازحين في مناطق شرق الكومة وأم هجليج الواقعتين شرق الفاشر، وفرض مبالغ مالية عليهم وأن من يعجز عن دفعها كان يتعرض للقتل.
وطالب بمحاسبة موسى خمسين وغيره من المنشقين عن الدعم السريع على خلفية الاتهامات المتعلقة بانتهاكات ارتكبت خلال الحرب، مؤكداً أن الانضمام إلى القوات المسلحة، من وجهة نظره، لا ينبغي أن يحول دون المساءلة أو العدالة للضحايا.
