فرار آلاف المدنيين من حمرة الشيخ و «الدعم السريع» تهاجم منجماً
حمرة الشيخ 20 سبتمبر 2026 – فرّ آلاف المواطنين، الأحد، من بلدة حمرة الشيخ بولاية شمال كردفان، بالتزامن مع التقدم المتسارع للجيش وحلفائه باتجاه آخر معاقل قوات الدعم السريع في الولاية، فيما هاجم رتل من تلك القوات موقعاً للتعدين التقليدي عن الذهب في بلدة “أم بادر” وأجبر المنقبين على إخلائه بالقوة.
ومنذ منتصف الأسبوع الماضي، أطلق الجيش وحلفاؤه في القوة المشتركة عملية عسكرية تُعد الأوسع منذ أشهر بولاية شمال كردفان، مكنته من السيطرة على عشرات القرى المترامية ووضع يده على مسارات إمداد الدعم السريع القادمة من إقليم دارفور.
وأمام الضغط العسكري، اضطرت عناصر الدعم السريع إلى التراجع نحو مناطق سودري والمزروب وأم بادر وحمرة الشيخ أقصى غربي شمال كردفان.
وقالت مجموعة محامو الطوارئ في بيان إنها “رصدت موجة نزوح واسعة للمدنيين من منطقة حمرة الشيخ بولاية شمال كردفان، في ظل استمرار العمليات العسكرية حول المنطقة”.
وأوضحت أن المنطقة تشهد حشوداً عسكرية ضخمة لقوات الدعم السريع تُعد الأولى من نوعها منذ بداية الحرب، مع انتشار القوات والآليات داخل المناطق السكنية ووسط المنازل، الأمر الذي دفع المدنيين إلى الفرار من مناطقهم؛ حيث اضطر بعضهم إلى البقاء في العراء، فيما توجه آخرون إلى منطقة “أم سنطة” بولاية شمال كردفان، ومدينة الدبة بالولاية الشمالية.
وأدانت المجموعة الحقوقية التحشيد العسكري داخل المناطق السكنية؛ لما يمثله من خطر مباشر على حياة المدنيين وسلامتهم، خصوصاً في ظل عدم توفر حماية فعالة أو مساعدات إنسانية في المنطقة.
وأكدت أن وجود القوات والعمليات العسكرية بالقرب من السكان المدنيين يفرض على أطراف النزاع الالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها حماية المدنيين والأعيان المدنية، والتمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين.
ودعت في البيان إلى وقف العمليات العسكرية والهجمات التي تعرض المدنيين للخطر، وتجنب تنفيذ أي أعمال عسكرية داخل الأعيان المدنية أو في المناطق المأهولة بالسكان، كما طالب بتوفير الحماية للمدنيين والنازحين، وتأمين أماكن آمنة لإيوائهم، وتسهيل تنقلهم ووصولهم إلى مناطق آمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إليهم دون عوائق.
وفي الأثناء، قالت مصادر محلية لـ “سودان تربيون” إن قوة كبيرة من الدعم السريع قادمة من إقليم دارفور هاجمت منجماً للتنقيب التقليدي عن الذهب في منطقة “أم بادر” بولاية شمال كردفان، وأجبرت المعدنين على مغادرة الموقع بعد نهب آلياتهم وأموالهم.
وأفادت المصادر ذاتها بأن قوة أخرى انسحبت باتجاه الغرب، وهاجمت سوق منطقة “المزروب” ونهبت محتوياته بالكامل واعتدت بالضرب على التجار.
ويُعد سوق المزروب من أبرز المراكز التجارية في غرب ولاية شمال كردفان؛ إذ يستقبل كميات من البضائع القادمة من الدبة بالولاية الشمالية، كما يرتاده آلاف المواطنين من مناطق واسعة في غرب الولاية، مما يمنحه أهمية اقتصادية كبيرة للمنطقة.
