Monday, September 28, 2026

Sudan Tribune

Plural news and views on Sudan

السودان يطالب الأمم المتحدة بالضغط على «رعاة» الدعم السريع وينتقد حجب تأشيرة البرهان

وزير الخارجية محيي الدين سالم يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة- الاثنين 28 سبتمبر 2026

نيويورك 28 سبتمبر 2026- جدد السودان مطالبته للمجتمع الدولي بممارسة ضغوط حاسمة على من وصفهم بـ«الرعاة الإقليميين» ودول الجوار المتورطة في تأجيج الصراع، معتبرًا إلزام هذه الأطراف بوقف التدخلات هو المدخل الحقيقي لإنهاء الحرب، ووجه انتقادات لاذعة لمجلس الأمن الدولي لعجزه عن تسمية تلك الدول وإصدار إدانات صريحة بحقها.

وقال وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، في خطاب ألقاه أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك نيابة عن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، إن دولًا مجاورة لم تكتفِ بتسهيل تدفق السلاح والمؤن والمرتزقة إلى قوات الدعم السريع، بل حوّلت أراضيها إلى منطلقات لشن هجمات عسكرية واعتداءات متكررة في وضح النهار، بجانب تشييد مرافق طبية ميدانية لعلاج مصابي تلك القوات عبر الحدود.

وتشير الخرطوم في هذا السياق إلى استخدام الدعم السريع للأراضي الإثيوبية كمنصات لإطلاق الطائرات المسيرة نحو إقليم النيل الأزرق ومدينة الدمازين والمناطق المتاخمة، إلى جانب اتهامات مستمرة للسلطات التشادية بالسماح بعبور قوافل الدعم اللوجستي والعسكري الثقيل القادم عبر مطاراتها أو من ليبيا عبر منافذها الحدودية الغربية.

ونوه الوزير الى تعذر حضور البرهان شخصيًا لمخاطبة المنظمة الدولية بعد امتناع السلطات الأمريكية بصفتها «دولة المقر» عن منحه تأشيرة الدخول، رغم المساعي والتدخلات التي بذلتها الأمانة العامة للأمم المتحدة وأمينها العام، واصفًا الإجراء بالتجاوز الصريح للالتزامات الدولية.

ودعا سالم كلاً من الجمعية العامة والأمين العام واللجنة المعنية بالعلاقات مع دولة المقر إلى اتخاذ تدابير صارمة تصون حرمة اتفاقية المقر المبرمة عام 1947، فضلًا عن توثيق الحادثة بصورة رسمية وإخضاعها للدراسة عبر الآليات القانونية المختصة لضمان عدم تكرار مثل هذه القيود على وفود الدول الأعضاء.

وجدد وزير الخارجية التزام الحكومة السودانية بالتعاطي البنّاء مع جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، ودعم المبادرات الموضوعية الرامية لوقف القتال، مستشهدًا بخارطة الطريق الوطنية التي سُلّمت إلى مجلس الأمن والأمانة العامة في ديسمبر 2025 لاستعادة الاستقرار وإعادة الإعمار.

وأوضح أن الخرطوم صاغت خطة شاملة لحماية المدنيين وشرعت في تطبيقها عبر أجهزة متابعة ميدانية وتقارير دورية ترفع للمنظمات الدولية المختصة، مؤكدًا التمسك التام بالسيادة الوطنية واستقلال القرار السياسي ورفض أي محاولات خارجية لفرض أملاءات تسلب الشعب حقه الحصري في بناء السلام، استنادًا إلى مبادئ الملكية الوطنية المقرة في القرار الأممي 2736.

وشدد المسؤول السوداني على استحالة إرساء سلام مستدام في ظل استمرار الحرب التي تقودها ما نعتها بـ«مليشيا آل دقلو»، مشيرًا إلى أن القتال تحركه أطماع خارجية تسعى لوضع اليد على الموقع الجيوسياسي الاستراتيجي للسودان ونهب ثرواته الطبيعية وموارده التعدينية.

واستنكر سالم ما اعتبره صمتًا دوليًا وازدواجية في المعايير تتجاهل الأدلة الدامغة حول الفظائع المرتكبة، داعيًا إلى تصنيف قوات الدعم السريع «منظمة إرهابية» وتجفيف منابع تسليحها، ومحذرًا من أن المساواة السياسية أو الإعلامية بين مؤسسة الجيش الوطني السوداني وجماعة مسلحة متمردة تعد العامل الأكبر في إطالة أمد الصراع وتغذية انتهاكاته.

وأضاف: “إننا نستغرب من الانتقائية وازدواجية المعايير حيال بقاء السلاح في يد المليشيات المتمردة والغازية المستهدفة لمؤسسات الدولة وبقائها، وإن سردية المساواة المجحفة بين جيش قومي ومليشيا إرهابية خارجة على سلطات الدولة تعد أهم أسباب مفاقمة حرب العدوان على السودان”.
وأردف: “لا يمكن المطالبة بوقف الحرب وحماية المدنيين، وفي الوقت ذاته التغاضي عن نقل السلاح والعتاد للمليشيا وعدم التحرك لوقفه وإدانته وتصنيف المليشيا منظمة إرهابية”.
واستطرد قائلًا إن التغاضي الدولي عن هذه الانتهاكات لا يمثل فقط انحدارًا أخلاقيًا بل يعد خذلانًا صريحًا للضحايا والمدنيين، وبالأخص النساء والفتيات اللاتي واجهن استهدافًا ممنهجًا وانتهاكات واسعة في مختلف مناطق النزاع.

وحث وزير الخارجية المنظومة الأممية على إعلان تضامنها الفعلي مع إقليم دارفور، ولا سيما بعد التطورات الميدانية في الفاشر، مستدلًا بالإفادات والشهادات التي استمع إليها مجلس الأمن من القيادات الأهلية، وعلى رأسها إفادات سلطان دار مساليت، لحث العدالة الدولية على ملاحقة المتورطين وتقديمهم للمحاكمات الناجزة.

واختتم سالم خطابه بالتأكيد على أن مسار المحاسبة الجنائية شرط لا غنى عنه لوقف دوامة العنف، مؤكدًا أن التورط في ارتكاب الفظائع يقطع الطريق نهائيًا أمام أي مساعٍ لإعادة إنتاج الشراكة السياسية مع الواجهات المدنية والسياسية المتحالفة مع الدعم السريع، نظرًا لضلوعها في تغطية الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

وقال: “هذا العامل وحده يقدح في مصداقية أي شراكة سياسية خلال ما تبقى من فترة الانتقال مع الذراع السياسي لمليشيا الدعم السريع بحكم التواطؤ المستمر والآثم في تقتيل شعبنا في دارفور وكردفان والنيل الأزرق”.