Saturday, October 17, 2026

Sudan Tribune

Plural news and views on Sudan

السودان: ذخائر الدعم السريع تصل إلى مجموعات تهرّب الذهب مرتبطة بـ«داعش»

مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس.

نيويورك 16 أكتوبر 2026 – قال مسؤول سوداني، الجمعة، إن الخرطوم وثّقت وصول ذخائر قوات الدعم السريع إلى مجموعات تهرّب الذهب في منطقة الساحل مرتبطة بتنظيم داعش، كما رصدت انتقال أسلحة ثقيلة إلى تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى.

وقدم مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، إحاطة إلى مجلس الأمن الدولي في جلسة خُصصت لبحث الوضع في البلاد.

وقال الحارث، في الإحاطة، إن السودان “وثّق عمليات بيع الذخائر المتجهة إلى مليشيا الدعم السريع، لتصل إلى مجموعات منخرطة في تهريب الذهب في الساحل ومرتبطة بتنظيم داعش”.

وأفاد بأن السودان وثّق انتقال بنادق رشاشة ثقيلة من طرازي DShK وDKT، وقاذفات صاروخية، إلى جماعات وعناصر مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى وحركة إنقاذ أزواد.

وأوضح أن التنظيم كان ينتظر وصول 25 طائرة مسيّرة، واستخدم موقعًا جنوب غربي الكفرة في ليبيا، ومرافق قريبة من مطارها، لاستقبال مقاتلين أجانب وتعديل مركبات، مع ارتفاع ملحوظ في عدد طائرات إليوشن-76 المرصودة في الكفرة، من 10 طائرات خلال الفترة من أبريل 2024 إلى مارس 2025، إلى 143 طائرة في ديسمبر 2025.

وأشار إلى أن حرب العدوان ضد السودان تحولت إلى منظومة إجرامية عابرة للحدود، وإنعاشٍ لاقتصاد حرب تحفّزه المكاسب المادية ضمن شبكة متحالفة مع الدعم السريع، حيث يتراوح سعر رشاش الدوشكا بين 5 آلاف و15 ألف دولار، وتُسدَّد تكاليف الصفقات عينيًا بالوقود والذهب والمركبات والمخدرات.

مساعي السلام

وقال إدريس إن رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، بعث رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مطلع أكتوبر الحالي، أفاد خلالها بأن السلام يُعد الخيار الاستراتيجي.

وذكر أن السودان قدم ملاحظات فنية بشأن حماية المدنيين وحقوق المجتمعات، ضمن ترتيبات واضحة وملزمة للتنفيذ والتحقق، بهدف التمهيد لوقف دائم لإطلاق النار وتحقيق سلام شامل.

وجدد تمسك الحكومة بأن نجاح أي هدنة إنسانية مرهون بإنهاء سيطرة الدعم السريع على المرافق المدنية ومساكن المدنيين، مشترطًا الاتفاق على جدول زمني لانسحاب القوات إلى نقاط تجميع تحت رقابة دولية، مع ضرورة إخراج المرتزقة الأجانب من أراضي البلاد وكبح تدفقات السلاح.

وأفاد بأن الحرب تنتهي بنهاية تمرد الدعم السريع المدعوم خارجيًا، معتبرًا أن ذلك يعني وضع حد للقوة العسكرية للدعم السريع، التي قال إنها تريد فرض أجندة ومشروع سياسي أجنبي بقوة السلاح.

وشدد الحارث على أن السودان يطالب بخروج الدعم السريع من المدن والمواقع التي تسيطر عليها، تمهيدًا لتنفيذ عملية التسريح ونزع السلاح وإعادة الدمج.

وأوضح أن رؤية السودان تتمثل في معالجة الأزمة الإنسانية بالتعاون مع الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيين، مع توسيع نطاق الممرات الآمنة لتوصيل الإغاثة، إضافة إلى فك الحصار عن دارفور وكردفان، وحماية المدنيين، وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين.

تصاعد الانتهاكات

وقال الحارث إدريس إن قوات الدعم السريع واصلت استخدام الطائرات المسيّرة بوتيرة متزايدة، مستهدفة أمن المدن في كردفان والنيل الأزرق والنيل الأبيض ونهر النيل.

وأفاد بأن الدعم السريع تدمر محطات الوقود ومصادر المياه والجسور، بهدف تهجير المدنيين وإخراجهم قسرًا من ديارهم وإفشال الموسم الزراعي.

وتحدث عن إطلاق طائرات مسيّرة من دول الجوار تستهدف إقليم النيل الأزرق ومحطات كهرباء سد الروصيرص، مشيرًا إلى إسقاط طائرة مسيّرة إثيوبية في 30 مايو الماضي بمنطقة خور الدهب، على الحدود بين البلدين، قال إنها كانت تقوم بتصوير المواقع والطرق على عمق 45 كيلومترًا داخل الأراضي السودانية.

وقال إدريس إن الجيش السوداني تمكن من إسقاط 3 طائرات مسيّرة انتحارية معادية عبرت الحدود من إثيوبيا إلى إقليم النيل الأزرق، حيث تشن قوات الدعم السريع هجماتها على الأهالي والمدنيين انطلاقًا من منطقة أصوصا.

وبيّن أن طبيعة الحرب تؤكد أن الدعم السريع تستخدم الطائرات المسيّرة الانتحارية بشكل منتظم، بعد تناقص عدد المقاتلين في صفوفها، وهو ما عوّضه الراعي الإقليمي، في إشارة إلى الإمارات، بجلب المرتزقة ورفع مستوى الإمدادات التقنية.

وقال إن رفع مستوى الإمدادات التقنية يهدف إلى استهداف المدن الآمنة والمرافق الحيوية وتجمعات المدنيين، لإخلاء المدن وزيادة معدلات النزوح الجماعي وإيقاف نشاط الأسواق وفرض خارطة كانتونات جديدة، فضلًا عن استهداف الموسم الزراعي وسلاسل الإمداد.

وكشف عن توثيق السودان أعمال سلب ونهب وحرق للممتلكات في 29 قرية بشمال كردفان، ومقتل 55 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، وتسجيل 200 حالة إخفاء قسري ومئات الجرحى، على يد قوات الدعم السريع.

وقال الحارث إدريس إن عدد الأسر المتأثرة بالانتهاكات في محلية شيكان بلغ 60 ألف أسرة، كما جرى تشريد 38 ألف أسرة، ونهب أكثر من 100 ألف رأس من الماشية، ومقتل 220 مدنيًا، وتدمير 9 محطات للمياه في جبرة الشيخ.

وأفاد المسؤول بتدمير 22 مصدرًا للمياه، ومقتل 88 مدنيًا من النساء والأطفال والشيوخ، إلى جانب سلب الممتلكات ونهبها، وتأثر 58 ألف أسرة في بارا.

وذكر أن 12 ألف أسرة تأثرت بالتهجير القسري للمدنيين في غرب بارا، مع نهب 30 ألف رأس من الماشية وإتلاف المحاصيل الزراعية، ومقتل 53 مدنيًا، بينهم 28 شيخًا و16 طفلًا.

وأوضح أن الدعم السريع هجّرت السكان الأصليين وأحلت مهجّرين أجانب محلهم، مع نهب الممتلكات والمحاصيل وتشريد 7 آلاف أسرة في سودري.

وتقع مناطق شيكان وبارا وغرب بارا وسودري وجبرة الشيخ في ولاية شمال كردفان، التي حقق فيها الجيش خلال الأشهر الأخيرة تقدمًا ميدانيًا كبيرًا.