Tuesday , 7 December - 2021

سودان تريبيون

Plural news and views on Sudan

مستشار للرئيس السودانى : اقالة “قوش” اقتضتها “حيثيات داخليه”

الخرطوم 27 ابريل 2011 –
فى اول تعليق رسمى على قرار الرئيس السودانى عمر البشير باقالة مستشاره للشؤون الامنية الفريق صلاح عبدالله “قوش” نفي مستشار الرئيس ، غازي صلاح الدين ما اشيع عن تفاقم الصراع باروقة حزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى شمال السودان واعتبر اعفاء المستشار الامنى من منصبه لا يعبر عن صراع لكنه تم اتخاذه لما اسماه “حيثيات داخلية” رفض الخوض فى تفصيلها .

JPEG
_-65.jpg

واردف يقول “صلاح شخص فاعل في المؤتمر الوطني وفي المواقع التي تقلدها، وسيظل فاعلاً في عضوية الحزب” .
وأوردت تقارير صحفية نشرت فى الخرطوم الاربعاء ، أن الرئيس السودانى عمر البشير استدعى مستشاره الامنى في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء الى “بيت الضيافة” وأبلغه بقرار إعفائه من منصبه بمستشارية الأمن القومي. واكدت مصادر ماذونة ل(سودان تربيون) ان قوش لم يدخل فى اى جدل مع الرئيس واكتفى بان قال له “سمعا وطاعة” ثم غادر المكان مسرعا .

وربط محللون تحدثوا لسودان تربيون ما بين حديث غازى عن (الحيثيات الداخلية) فى اقالة قوش و حادثة قصف الطيران الاسرائيلى للعربة السوناتا فى وقت سابق من هذا الشهر ، و اشاروا الى ان متنفذين متشددين فى حزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى شمال السودان يؤيدون دعم حركة المقاومة الاسلامية حماس فى قطاع غزة من منطلق الموقف الاسلامى الاصولى الداعم للقضية الفلسطينية بينما كان صلاح قوش ابان رئاسته لجهاز المخابرات الوطنى و التزاماته الدولية و الاقليمية بالحرب على الارهاب و كذلك بعد اقالته منه و تقلده لمنصب مستشارية الامن القومى ضد هذا التوجه على اعتباره خطرا على الامن القومى السودانى .

و اشار المحللون الى ان قوش كان قد اقيل فى اغسطس 2009 وهو ذات العام الذى شن فيه الطيران الاسرائيلى غارات على قافلة للسلاح فى شرق السودان فى شهر يناير و لكن لم يعلن عنها الا فى مارس من ذات العام ، و يرجحون انه ربما كان ذلك احد اسباب الاقالة القوية الى جانب دخول قوات حركة العدل و المساواة الى مدينة ام درمان فى مايو 2008 فى واضحة النهار الامر الذى تسبب فى حرج كبير لنظام الرئيس البشير امام المواطنين و المعارضين .

و كان المبعوث الامريكى السابق للسلام فى السودان ، سكوت غرايشن قد ذكر العام الماضى فى سياق دفاعه ضد الانتقادات التى وجهت له فى لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس الامريكى على سياسته المهادنة لنظام الخرطوم ، “ان نظام الرئيس البشير يتحسن و قد تعاون معنا فى ايقاف شحنات السلاح المهربة عبر حدوده الى حركة حماس فى قطاع غزة العام الماضى ” فى اشارة لغارات اسرائيل على شرق السودان فى يناير من العام 2009 .

وكانت اصوات من متنفذين سابقين داخل نظام الرئيس السودانى عمر البشير قد نادت داخل اجهزة النظام بضرورة اعادة النظر فى الموقف الايديلوجى المعادى لأسرائيل ، مطالبين بأقامة علاقات معها اسوة ببقية البلدان العربية معتبرين ان العلاقة مع اسرائيل هى الجسر و المعبر الوحيد لاعادة تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة ، مقللين من اهمية التوقيع على اتفاقية السلام التى وقعت فى يناير عام 2005 مع الحركة الشعبية المتمردة السابقة فى جنوب السودان فى تجسير هوة الخلاف العميق مع واشنطن و مجموعات اللوبى التى تناصب الخرطوم العداء منذ وصول نظام الرئيس البشير الى الحكم بتوجهاته الاصولية المتشددة الى الحكم عبر انقلاب عسكرى فى يونيو 1989

وكان من ابرز المجاهرين بهذا الرأى وزير الدولة بوزارة الداخلية الاسبق ، احمد محمد العاص حيث ذكر ذلك فى ندوة مغلقة عن الامن القومى فى العام 2003 استطاعت صحيفة (الخليج) الاماراتية ان تنشر ملخصا لها على صدر صفحتها الاولى فى ذلك الوقت الامر الذى ربما كان هو السبب فى اختفاء العاص من قائمة حزب المؤتمر الوطنى فى اول حكومة شكلت بعد توقيع اتفاقية السلام فى العام 2005 حيث تم اقصاء العاص تماما ولم يبرز اسمه منذ ذلك التأريخ فى اى نشاط عام فى الحياة السودانية .

وأبلغ قوش صحيفة “الوفاق” السودانية بأنه تسلم فعلياً قراراً يعفيه من مهامه، لكنه لم يسرد تفاصيل إضافية ولم يصدر أي رد فعل حول القرار الذي اعتبره المراقبون حسماً مبكراً للأزمة التي نشبت أخيراً بينه ونائب رئيس حزب المؤتمر الوطني نافع علي نافع حول حوار مستشارية الأمن مع الأحزاب السياسية.

وجرت على مدار الأيام الماضية مساجلات بين نافع وقوش حول جدوى حوار مستشارية الأمن مع القوى السياسية في الخرطوم، وبينما اعتبر نافع أن الحوار بين الطرفين غير مفيد لأن المستشارية لم تجد قبولاً لدى الأحزاب، مشدداً على أن حوارها لا يمثل الوطني.

واعتبر قوش أن حديث نافع أمر يخصه، مؤكداً أنه سيمضي قدماً في الحوار مع الأحزاب السياسية ولن يتوقف عنه إلا بأمر من الرئيس البشير، لأن التكليف لقيامه بالمهمة صدر من رئاسة الجمهورية.

واشاعت المغالطات التي سيطرت على صفحات الصحف جدلاً واسعاً فى أروقة حزب المؤتمر الوطني. وأكدت قيادات فيه أن القرار بشأن المستشارية يجب أن لا يتجاوز القنوات الرسمية.

ونقلت عدد من الصحف، حينها، أن البشير تدخل لاحتواء الأزمة بين الرجلين وجمع في وقت متأخر من مساء السبت نافع وقوش بغرض إنهاء الأزمة التي أسدل الستار على فصولها بقرار البشير القاضي بإقالة قوش من منصبه.

وتم إعفاء الفريق صلاح عبدالله قوش من منصبه للمرة الثانية، حيث صدر قرار سابق في الرابع عشر من أغسطس 2009 بإعفائه من رئاسة جهاز الأمن والمخابرات السوداني، وأثارت الخطوة حينها جدلاً كثيفاً دون التوصل لأي تفاصيل حول الأسباب التي دفعت بالرجل بعيداً عن حضن الجهاز الذي أداره لفترة زمنية طويلة وأحكم قبضته عليه، وعاد قوش ليتولى بعدها منصباً مستحدثاً بالدولة، وتم تعيينه بموجب قرار ثان من البشير رئيساً لمستشارية الأمن القومي.