الكوليرا وتصاعد الانتهاكات يفاقمان أزمة « المزروب» بشمال كردفان
المزروب 11 أغسطس 2026- كشفت مصادر طبية ومحلية، الثلاثاء، عن تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية والصحية بمنطقة “المزروب” بولاية شمال كردفان، في ظل تفشي وباء الكوليرا وشح الإمدادات الطبية والغذائية، بالتزامن مع تصاعد الانتهاكات التي يرتكبها عناصر الدعم السريع ضد المدنيين هناك.
وفي يومي 25 و26 يوليو المنصرم، حقق الجيش السوداني تقدمًا ميدانيًا في ولاية شمال كردفان مكنه من السيطرة على مناطق بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة وطول طريق الصادرات، وطرد عناصر الدعم السريع التي تراجعت نحو مناطق “سودري، أم بادر، المزروب، حمرة الوز” وغيرها من المناطق الواقعة أقصى غرب شمال كردفان.
وقال مصدر طبي لـ”سودان تربيون” إن “عنبر العزل بمستشفى المزروب يستقبل يوميًا نحو 20 حالة إصابة بالكوليرا والإسهالات المائية، وأن المستشفى استقبل خلال يومي الأحد والإثنين الماضيين أكثر من 50 حالة إصابة بالكوليرا”.
وأوضح أن المستشفى يعاني نقصًا حادًا في المستلزمات الطبية والغذاء، ما يحد من قدرته على التعامل مع الأعداد المتزايدة من المرضى، في وقت تواجه فيه المنطقة صعوبات كبيرة في وصول الإمدادات نتيجة للحصار المفروض على الطرق المؤدية إليها من الدعم السريع.
وتمنع الدعم السريع وصول المواد الغذائية إلى المنطقة، كما أنها تفرض قيودًا على حركة المدنيين، طبقًا لمصادر محلية.
وكانت وزارة الصحة بولاية شمال كردفان قالت في وقت سابق إن المزروب سجلت حتى يوليو الماضي نحو 600 حالة إصابة بالكوليرا، من بينها 21 حالة وفاة.
وبالتزامن مع تدهور الوضع الصحي، أفادت مصادر محلية بأن عناصر من قوات الدعم السريع قامت بنهب أجزاء واسعة من سوق المزروب والاستيلاء على ممتلكات المواطنين من داخل منازلهم، وسط اتهامات تُوجَّه إليها بارتكاب انتهاكات واسعة بحق السكان شملت القتل والاعتقال.
وقالت المصادر إن عمليات الاعتقال والاختطاف استهدفت عددًا من المدنيين، بزعم قيامهم برفع إحداثيات لمواقع قوات الدعم السريع إلى طيران الجيش الذي ينفذ غارات جوية متكررة على المنطقة.
وأفادت المصادر أن “المزروب” ومحيطها تشهد تحشيدات عسكرية واسعة للدعم السريع مع وصول مجموعات من المقاتلين من مناطق في إقليم دارفور، إلى جانب تجمعات تضم فارين من مناطق جبرة الشيخ وطريق الصادرات ومدينة بارا والمناطق المحيطة بها.
وتكتسب “المزروب” أهمية استراتيجية بحكم موقعها في غرب ولاية شمال كردفان واتصالها بطرق تربط شمال كردفان مع إقليم دارفور، ما جعلها خلال الفترة الأخيرة نقطة تجمع وتحرك للقوات والمجموعات الفارة من مناطق القتال.
