خلافات الحوار تُشظّي حلفاء الجيش بالسودان
الخرطوم 4 سبتمبر 2026- تباينت المواقف داخل تحالف «الكتلة الديمقراطية» بشأن مبادرات السلام، وسط انقسام بين قادتها السياسيين والعسكريين حول قبول دعوة للحوار المباشر من رئيس مجلس السيادة أو التمسك برعاية «الآلية الخماسية» الدولية.
وقالت مصادر في التحالف لـ “سودان تربيون” إن بعض الفصائل المسلحة تنادي بالانخراط في الحوار الداخلي الذي أعلنه الجيش لضمان التوصل إلى حل سريع، بينما تفضل أحزاب مدنية التمسك بالوساطة الإقليمية والدولية لمنع القوات المسلحة من فرض شروطها على العملية السياسية.
ويعكس هذا التباين صعوبة توافق القوى المدنية والحركات المسلحة الموالية للجيش على استراتيجية موحدة للتفاوض، مما يهدد بتفكك التحالف في وقت تسعى فيه الأطراف الدولية والإقليمية إلى دفع أطراف النزاع نحو طاولة المفاوضات.
ولم يولد هذا الانقسام مع مبادرة الحوار الأخيرة التي منحها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان الضوء الأخضر، بل كان امتداداً لتناقضات هيكلية داخل الكتلة الديمقراطية منذ تأسيسها.
ويرى قيادي في احد ابرز مكونات الكتلة الديموقراطية أن التباينات الظاهرة حالياً في المواقف داخل التحالف تعود بالدرجة الأولى إلى وجود تيار يتحفظ على تشكيل لجنة تمهيدية لإدارة الحوار ويرى أن العملية ينبغي أن توكل لقادة سياسيين بينما يرى تيار آخر أهمية انطلاق الحوار بغض النظر عن شكل الآلية.
ويعتقد القيادي الذي فضل حجب اسمه في حديثه لـ “سودان تربيون” أن تباين المواقف الحالية داخل الكتلة الديمقراطية “أمر طبيعي” لتحالف عريض يضم داخله أكثر من 36 تنظيماً، ويعكس حيوية وتعددية الآراء.
ويستبعد في المقابل مواجهة الكتلة تشظياً فعلياً لأن فرص التماسك كما يقول أكبر من فرص الانقسام.
ويضيف ” لا أظنّ أنّ الكتلة ستجد صعوبة في بلورة موقف موحد تجاه عملية الحوار لاسيما وأن موقفها ثابت وأصيل مع الحوار السوداني – السوداني داخل البلاد”.
ويشير الى أن قيادة الكتلة تسعى حالياً إلى جسر الهوة بين وجهات النظر المختلفة وصولاً إلى رؤية توافقية تضمن الحفاظ على وحدة صفها.
من جهتها تؤكد المتحدثة باسم الكتلة الديمقراطية د. نضال هاشم، لـ”سودان تربيون” أن الكتلة لم تصل إلى رأي جمعي بشأن الحوار، خلال اجتماعات اللجنة السياسية الأحد الماضي.
وتكشف عن رفع توصيات للهيئة القيادية للكتلة، من ضمنها إقامة ورشة والخروج بنتائج واضحة، وأيضاً مناقشة آلية الحوار وسبل نجاحه والكثير من القضايا المهمة التي تتطلب التأني.
أما المتحدث باسم حركة العدل والمساواة د. محمد زكريا، فيؤكد أن الكتلة ترحب من حيث المبدأ بمبادرة إطلاق حوار سوداني سوداني، وترى أن حل الأزمة السودانية بابتدار حوار يشارك فيه كل السودانيين.
ويضيف زكريا في حديث مع “سودان تربيون” أن الكتلة ترحب بجهود تهيئة المناخ وإيجاد البيئة الملائمة لنجاح عملية الحوار، كما ترحب بالمبادرات لتشكيل آليات لقيادة الحوار السوداني.
ويشدد على أن الكتلة ترى أن القوى السياسية والمدنية وأصحاب المصلحة يجب أن يكونوا جزءاً من التدابير الإجرائية المفضية لعملية الحوار.
ويفيد بأن الآليات التي تم تشكيلها يمكن تطويرها باستيعاب مزيد من الأطراف لتكون أكثر شمولية من ناحية التمثيل الجغرافي والتخصصي، فيما ترى الكتلة أن آلية إدارة الحوار يشكلها المتحاورون أنفسهم، وبالتالي الآليات المقترحة حالياً مع كامل التأكيد على أهمية دورها إلا أنها يجب أن تسعى إلى تهيئة المناخ في مرحلة الحوار التمهيدي المفضي للحوار النهائي.
«مبادرة البرهان» تعمّق الانقسامات
والمؤكد من وقائع الأحداث والتصريحات أن الكتلة الديمقراطية، التي تشكلت كتحالف سياسي وعسكري تعيش حالة من التشظي الحاد والانقسام غير المسبوق، حيث تحولت من تحالف متماسك يُفترض أنه يدعم الجيش السوداني إلى معسكرين متنافسين ومواقف متضاربة تجاه العملية السياسية المستقبلية.
ويعود انقسام الكتلة الديمقراطية بشكل رئيسي إلى الخلافات الحادة حول الموقف من المبادرات واللقاءات السياسية الإقليمية والدولية المخصصة لبحث الأزمة السودانية ووقف الحرب، وتحديداً رفض أو قبول المشاركة في اجتماعات مثل الحوار السوداني-السوداني في أديس أبابا برعاية الآلية الخماسية وورش العمل الخارجية.
ويرى المختص في الحركات والجماعات المحلل الاستراتيجي أحمد شرف الدين، أنه مع دعوة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، لإجراء حوار بين القوى السياسية والمدنية زاد انقسام المعسكرين حيث تضاعفت مسافة التباعد حول الرؤية بشأن هذا الحوار.
ويعتبر شرف الدين، خلال حديث مع “سودان تربيون” أن طرح قائد الجيش لمبادرة الحوار السوداني-السوداني، بالتوازي مع الترتيبات التحضيرية التي تقودها الآلية الخماسية التي تضم أطرافاً دولية وإقليمية، أدى إلى فرز الكتلة الديمقراطية إلى جناحين رئيسيين.
وينوه إلى أن المعسكر الذي يقوده مني أركو مناوي، منفتح على المشاركة في المبادرة الدولية، في وقت يدعم معسكر يقوده رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم مبادرة البرهان.
وينبه إلى اتخاذ معسكر مناوي خطوة موقف بانخراط هذا المعسكر رسمياً في الترتيبات التحضيرية للحوار الذي تنظمه الآلية الخماسية وتديره قوى إقليمية ودولية.
ويرى شرف الدين أن دوافع هذا المعسكر تتمثل في ضمان مقعد على طاولة المفاوضات لضمان عدم المساس باتفاق جوبا للسلام، والحفاظ على المكاسب السياسية والعسكرية خاصة دارفور.
ويضيف بأن معسكر الرفض للمبادرة الدولية، يتكون من جناح جعفر الميرغني وقوى الشرق بقيادة الناظر ترك وجبريل إبراهيم، وعدد من القوى الأهلية والسياسية التقليدية.
