Friday, September 4, 2026

Sudan Tribune

Plural news and views on Sudan

تجميد إجراءات «دواجن النيل» بالسودان يثير جدل الملكية وحقوق أهالي أمري

تجميد إجراءات شركة «دواجن النيل» بالسودان يثير جدل الملكية وحقوق أهالي أمري

الخرطوم 4 سبتمبر 2026 – أعاد قرار رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، تجميد الإجراءات الخاصة بشركة «دواجن النيل» إلى حين إخضاع ملفها لمزيد من الدراسة والتشاور، الجدل حول مستقبل الشركة وترتيبات ملكيتها وإدارة عوائدها، في وقت يطالب فيه أهالي مناطق إعادة التوطين، وفي مقدمتها «أمري الجديدة»، بربط عوائد المشروع بالتنمية المحلية ومعالجة آثار التهجير وقيام سد مروي.

ويُعد مشروع «دواجن النيل» من المشاريع الإنتاجية الكبرى في مجال إنتاج اللحوم البيضاء بالسودان، ويقع في مدينة كورتي بالولاية الشمالية، ويستهدف دعم الأمن الغذائي وتعزيز الإنتاج المحلي، إلى جانب دوره في النشاط الاقتصادي والتنمية المرتبطة بمناطق إعادة التوطين.

ووجّه إدريس بتجميد الإجراءات الخاصة بالشركة “حرصاً على المصلحة العامة وصوناً لحقوق جميع الأطراف”، مؤكداً أن الملف سيخضع لمزيد من الدراسة والتشاور وصولاً إلى معالجة عادلة ومستدامة.

وقالت الحكومة إن القرار يؤكد التزام الدولة بحقوق المواطنين الذين أعيد توطينهم جراء قيام سد مروي، وحرصها على مواصلة دعم وتنمية مناطق إعادة التوطين وتعزيز استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

وأوضحت أن النظر في الملف سيُستكمل بالتشاور مع الجهات ذات الصلة، للوصول إلى رؤية متوازنة ومقبولة للجميع، تحفظ حقوق المواطنين وتصون المشروع وتضمن استدامته وتطوره.

احتجاجات أهالي أمري

ويأتي القرار في أعقاب احتجاجات نفذها أهالي منطقة «أمري الجديدة» بمحلية مروي، حيث دخل مواطنون في اعتصام سلمي داخل مقر الشركة وفي محيطه. 

ويطالب المعتصمون بمراجعة الترتيبات الحكومية الخاصة بتقسيم عوائد الشركة، وتوجيه جانب أكبر من الإيرادات إلى إعادة تشغيل «مشروع أمري الزراعي» وري المساحات التي تعرضت للجفاف، إلى جانب معالجة الأضرار البيئية والصحية التي يقولون إنها نجمت عن نشاط مزارع الدواجن في المنطقة.

وتتمثل إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في الكيفية التي ينبغي أن تُدار بها عوائد الشركة، والجهات التي تستحق الاستفادة منها، إذ يرى أهالي المنطقة أن «دواجن النيل» لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مشروعاً إنتاجياً منفصلاً عن واقع مناطق إعادة التوطين، وإنما كمشروع يرتبط بصورة مباشرة بالتنمية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات التي تأثرت بقيام سد مروي.

وفي المقابل، يبرز جانب آخر من الجدل يتعلق بالحفاظ على الشركة كوحدة إنتاجية قادرة على الاستمرار والتوسع، وسط مخاوف من أن تؤدي الخلافات حول الملكية والإدارة وتوزيع العوائد إلى إضعاف كفاءة المشروع أو التأثير على قدرته التشغيلية والاستثمارية.

قراءة اقتصادية

يرى المحلل المصرفي محمد الطيب أن معالجة قضية «دواجن النيل» ينبغي ألا تنحصر في مسألة اقتسام الأصول أو العوائد، وإنما يجب أن تنطلق من الحفاظ على المشروع كأصل إنتاجي، مع وضع آلية واضحة تضمن استفادة المجتمعات المحلية من عوائده.

وقال الطيب لـ«سودان تربيون» إن تفكيك مشروع إنتاجي قائم أو إخضاعه للمحاصصة الإدارية يمكن أن يفقده مزايا الحجم ويضعف قدرته على الاستثمار والتوسع، مشيراً إلى أن مطالب المجتمعات المحلية يمكن معالجتها من خلال آلية مؤسسية واضحة للمسؤولية المجتمعية، أو تخصيص نسبة محددة من صافي الأرباح لتمويل مشروعات التنمية في مناطق إعادة التوطين.

وأضاف أن تحقيق التوازن بين استمرارية المشروع وحقوق المجتمعات المحلية يمثل التحدي الأساسي أمام الحكومة، محذراً في الوقت نفسه من أن تجاهل مطالب السكان قد يفاقم المخاطر الاجتماعية والاقتصادية المحيطة بالمشروع.

وبحسب هذه الرؤية، فإن الحل لا يكمن في نقل الخلاف من مستوى العوائد إلى مستوى الملكية، وإنما في بناء صيغة مؤسسية تفصل بين إدارة المشروع باعتباره أصلاً إنتاجياً، وبين توجيه جزء من عوائده بصورة منتظمة وشفافة إلى التنمية المحلية.

وتابع أن ملف «دواجن النيل» انتقل من خلاف إداري حول الملكية والعوائد إلى قضية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وتنموية، تنتظر معالجة تضمن حقوق المجتمعات المحلية وتحافظ في الوقت ذاته على المشروع واستدامته وقدرته على أداء دوره في دعم الإنتاج والأمن الغذائي.

كانت الحكومة قد اتجهت في وقت سابق إلى بحث أوضاع الشركة وترتيبات إدارتها، وسط جدل حول تبعيتها ومستقبلها، قبل أن يأتي قرار رئيس الوزراء بتجميد الإجراءات وإعادة الملف إلى دائرة الدراسة والتشاور.

ويضع قرار التجميد الحكومة أمام اختبار مزدوج: الاستجابة لمطالب أهالي مناطق إعادة التوطين وضمان استفادتهم من المشروع، وفي الوقت ذاته حماية «دواجن النيل» من أي ترتيبات قد تؤثر على وحدتها الإدارية أو قدرتها الإنتاجية.

قسم التطعيم البيطري بشركة دواجن النيل