Monday, August 17, 2026

Sudan Tribune

Plural news and views on Sudan

مع من يتفاوض البرهان؟ وأي سلام منتظر؟

وليد بكري

 الوليد بكري خرسهن

بلا شك، لا أحد يرفض السلام ووقف الحرب، لكن يظل السؤال مطروحًا: مع من يكون التفاوض وصولًا للسلام المنشود؟ وكيف سيكون المنتوج حاضرًا ومستقبلًا؟
فمليشيا الدعم السريع الإرهابية من المعلوم بالضرورة أنها:

أولًا: صنيعة نظام الإنقاذ المباد، وتم تمويلها من مال وثروات الشعب السوداني من قِبل نظام المعزول البشير (حميدتي/حمايتي).
ثانيًا: هذه المليشيا في كل مفاصلها العليا من أسرة آل دقلو، مما ينفي عنها كل دعاواها الباطلة، هذا بجانب أن من يديرها سياسيًا قادة من الحركة الإسلامية، كما أكد مستشارها الأول سابقًا يوسف عزت. وبالتالي، هذه المليشيا واجهة لتآمر شرٍّ متعدد ضد السودان أرضًا وشعبًا، وأطماع أحلام يقظة آل دقلو في الحكم.
ثالثًا: هذه المليشيا ما هي إلا أذرع لقوى إقليمية ودولية عملت وتعمل على استغلالها لصالحها ومصالح وأهداف دوائر استعمارية.
فالاستعمار ليس كما كان سابقًا، واستقلال الدولة اليوم يُعرف ويُقاس بدرجة الاستقرار الداخلي.
وفقًا لذلك، كانت مليشيا الدعم السريع على خارطة تنفيذ الحرب في السودان وطيّ استقراره، لتأتي المرحلة التالية من نهب ثروات السودان وتنفيذ كل مخططات وأهداف المستعمر.
رابعًا: هذه المليشيا أصبحت مركزًا للمرتزقة والعصابات، وجماعات الإرهاب والتطرف العالمي، والجرائم المنظمة العابرة للحدود.
خامسًا: مليشيا الدعم السريع الإرهابية، في حربها ضد الشعب السوداني، مارست كل أنواع الجرائم والانتهاكات، من حرب إبادة وتطهير عرقي، ومذابح متعددة، والتهجير لكثير من السكان في مدن وقرى ولايات دارفور، والجزيرة، والخرطوم، وكردفان، والنيل الأبيض، وسنار، والنيل الأزرق، وجنوب نهر النيل، بجانب عمليات القتل، والنهب، والسلب، والسرقة، والاغتصاب، والحرق، والتدمير الممنهج في كل رقعة من جغرافيا السودان دخلتها هذه المليشيا.

وبالتالي، من ينشد السلام عليه أن يأخذ ما سبق من حقائق مجردة، وليعلم الجميع -إن كانوا لا يعلمون- ما هي مليشيا الدعم السريع، وكيف هي، وماذا فعلت، وليقرأوا التاريخ ويستحضروا الراهن والماضي معًا، ويستقرئوا المستقبل، وليضعوا وراءهم وأمامهم وفوقهم هذه الحقائق.

وبالتالي، كل من يريد أن يتجاوز حقيقة مليشيا الدعم السريع وحربها ضد الشعب السوداني، فهو يعاني من أزمة مركبة متعددة الأبعاد، جوهرها غياب الإرادة السياسية، والعجز عن إدراك التحدي، والارتهان لأجندة ضد بلادنا أرضًا وشعبًا.

وهذه الأزمة تتجلى في اثنين:
أولًا: أزمة لدى العديد مما يُعرف بالقوى السياسية السودانية، حيث لديهم أزمة صناعة القرار، وتبعيتهم شبه المطلقة لصانع إقليمي (دولة الإمارات)، والدولي (أصحاب المصلحة في تفتيت الدولة السودانية وتشريد شعبها وتهجيره لصالح الشتات ونهب الثروات).
ثانيًا: أزمة بعض المثقفين السودانيين، وهم فئة تم استقطابها لصالح المراكز الأجنبية، والتي تدفع بسخاء لأنصارها والمتعاملين معها، وتنشر شبكاتها الأخطبوطية بإغراءات سخية في أنشطة إعلامية، سعت من خلالها لتمزيق النسيج الاجتماعي، وباعت خلالها الحرب، وفتحت الأبواب لكل أطماع العالم الاستعمارية.

وبالتالي، لن يقع الشعب السوداني في مصيدة سلام تُعيد مليشيا الدعم السريع الإرهابية للحياة في السودان بأي شكل أو نحوٍ كان، ولا مستقبل لها سياسيًا أو عسكريًا، ولن يُعيد الشعب التجربة المرة بأدوات جديدة تحت شعارات زائفة ترفعها أبواق المليشيا.

والقول الفصل ما قاله الشعب السوداني العظيم في ثورة ديسمبر المجيدة:
“مافي مليشيا بتحكم دولة، والجنجويد ينحل”
ليتزامن مع قصاص عادل لا يُبقي ولا يذر لكل الجرائم التي ارتكبتها ولا تزال ترتكبها مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين السودانيين، والتي شملت عمليات تطهير عرقي، وقتل، واغتصاب، ونهب، وحرق، وتهجير، وتدمير للبنى التحتية، والمرافق، والكباري، والجسور، والمستشفيات، والمؤسسات الصحية، والأحياء السكنية، والاقتصادية، والأسواق، والجامعات، والمتاحف، وكل ذلك على حقائق عمل ممنهج.

الشعب السوداني مستوعب لتاريخه ونداء وطنه، قابض على ثوابته الوطنية، لن يُفرّط أو ينتقص من جيش بلاده، وسوف يواصل مسيرة النضال والنصر بدأب وصلابة وثبات، لا يُحني رأسه، ولا تُرعبه الضغوط الخارجية، ولن يُساير كل موجة سلام مفخخة، ولن يقف مع كل دعوة سلام زائفة، ولن ينزلق إلى منزلق شرعنة مليشيا الدعم السريع الإرهابية.

والشعب السوداني نبيل، لن يُهزم، ودولته لن تسقط.
وسوف يظل الشعب السوداني على وتيرة الحق دومًا:
جيش واحد، شعب واحد، لا تفريط ولا انتقاص.