فصيلان بحزب الأمة يرفضان دعوات الحوار «تحت وطأة الحرب»
الخرطوم 20 أغسطس 2026 – أعلن تيار في حزب الأمة القومي بقيادة الواثق البرير، وحزب الأمة بزعامة مبارك الفاضل المهدي، رفضهما الدعوة إلى حوار سوداني-سوداني داخل البلاد بصيغته الحالية، وشددا على أن استمرار الحرب والانقسام العسكري والجغرافي يحولان دون إجراء حوار شامل.
ويعد هذا أول تقارب بين فصيلي الحزب العريق، في ظل انقسام داخل حزب الأمة القومي بشأن الموقف من الحرب، إذ يقود الأمين العام الواثق البرير وصديق الصادق المهدي تياراً في تحالف “صمود” يدعو إلى وقف الحرب، فيما انضم رئيس الحزب فضل الله برمة ناصر إلى تحالف “تأسيس” الذي تقوده قوات الدعم السريع، بينما يتبنى نائبه محمد عبد الله الدومة موقفاً مؤيداً للجيش السوداني.
وعقد فصيلا حزب الأمة اجتماعاً مشتركاً خلص إلى إصدار بيان صحفي مشترك، أكدا فيه أن الأزمة السودانية لا يمكن حلها عبر حوار يجري “تحت وطأة الحرب” أو في ظل موازين السيطرة العسكرية، مؤكدين أن المطلوب هو حوار وطني تأسيسي يهدف إلى إنهاء الحرب والحفاظ على وحدة البلاد ووضع أسس انتقال مدني ديمقراطي.
وجاء موقف الحزبين عقب دعوة رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، إلى إجراء حوار سوداني-سوداني داخل البلاد، وما طرحه من تصورات بشأن مشاركة القوى السياسية وتهيئة المناخ السياسي والقانوني.
ورفض الحزبان أي مسار من شأنه “شرعنة الواقع الصادر عن الحرب” أو إعادة إنتاج نظام الحكم الذي أعقب إجراءات 25 أكتوبر 2021، محذرين من أن استخدام الحوار لتثبيت الأمر الواقع سيزيد الأزمة تعقيداً.
وأوضح الحزبان أن وقف الحرب يجب أن يكون “المدخل للحوار”، محذرين من أن إجراء عملية سياسية بالتوازي مع العمليات العسكرية قد يمنح الحرب غطاءً سياسياً، ويحول الحوار إلى وسيلة لكسب الوقت وإعادة التموضع، بدلاً من أن يكون مساراً لتحقيق السلام.
وأكدا كذلك رفضهما إقصاء أي تيار سياسي يتمتع بوجود اجتماعي حقيقي، شريطة الالتزام بالقواعد الديمقراطية، ووحدة السودان، ورفض الحرب والعنف، والتداول السلمي للسلطة، وعدم استخدام مؤسسات الدولة أو الأجهزة العسكرية والشرطية للوصول إلى السلطة أو السيطرة عليها.
وأشار البيان إلى أن الانقسام العسكري والجغرافي وتوزيع السيطرة بين أطراف النزاع يجعل أي حوار يُعقد داخل البلاد في الظروف الحالية “جزئياً” وغير قادر على تمثيل جميع السودانيين، لافتاً إلى وجود ملايين النازحين واللاجئين، إلى جانب قوى سياسية ومجتمعية وحركات مسلحة خارج مناطق سيطرة السلطة القائمة.
وأكدا أن استقلال الحوار لا يتحقق بمجرد الإعلان عن عدم تولي الدولة تنظيمه، بل يتطلب حياد الجهة الراعية، وحرية اختيار المشاركين، وامتلاك المشاركين لأجندة الحوار، وضمان أمن مكان انعقاده، وآليات واضحة لاتخاذ القرار وتنفيذ مخرجاته.
ودعا الحزبان إلى عقد الحوار في منصة محايدة وآمنة خارج مناطق سيطرة أطراف النزاع، باعتبارها الخيار الأكثر ملاءمة لضمان مشاركة متكافئة والوصول إلى تسوية سياسية شاملة.
كما طالبا بتهيئة مناخ سياسي دائم يبدأ بوقف الحرب، ووقف تدخل الأجهزة الأمنية في العمل السياسي، وضمان حرية التعبير والتنظيم، معتبرين أن الإجراءات المؤقتة، مثل وقف البلاغات أو الإجراءات الجنائية بحق المشاركين في الحوار، لا تكفي لمعالجة الأزمة.
وحدد البيان أولويات أي حوار وطني في وقف الحرب وإنهاء الكارثة الإنسانية، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته، وإعادة بناء جيش وطني مهني موحد بعيد عن العمل السياسي والاستثماري، إلى جانب تشكيل سلطة انتقالية مدنية مستقلة، وإقرار دستور انتقالي، وتحقيق المصالحة والعدالة الانتقالية وجبر الضرر.
كما دعا إلى توفير الظروف اللازمة للعودة الآمنة للنازحين واللاجئين، وإطلاق برنامج لإعمار البلاد، وصولاً إلى إجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة في نهاية المرحلة الانتقالية.
وقال الحزبان إن دور الأطراف الإقليمية والدولية ينبغي أن يقتصر على التيسير لا الوصاية، مرحبين بالجهود الرامية إلى توفير منصة متوازنة وآمنة للحوار، بما يضمن شمول المشاركة وتكافؤها، مع التأكيد على أن أي دعم خارجي يجب أن يكون مساعداً للإرادة الوطنية وليس بديلاً عنها.
وحث البيان قيادة القوات المسلحة والقوى السياسية والمجتمعية على إنهاء القتال، محذرين من أن استمرار الحرب لن يفضي إلى منتصر، وإنما إلى “وطن محطم ومجتمع ممزق”، ودعوا إلى عقد مؤتمر تأسيسي وطني آمن ومحايد يضع أسس دولة مدنية تقوم على الحرية والعدالة والسلام.
