Saturday, September 12, 2026

Sudan Tribune

Plural news and views on Sudan

تحذيرات دولية ومحلية من تفشي مجاعة حادة في دارفور وكردفان

الجوع يفتك بالمئات في جنوب كردفان - ارشيف

الخرطوم 12 سبتمبر 2026 – أطلقت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة، السبت، تحذيرات جدية من تفشي المجاعة في مناطق بشمال دارفور وجنوب كردفان، رغم اقتراب موسم الحصاد، كما دق ناشطون ناقوس الخطر حيال ذات الأمر في ست محليات بولاية غرب كردفان الخاضعة لسيطرة الدعم السريع.

ويُعد موسم الحصاد، الذي يبدأ في أكتوبر ويستمر إلى نهاية العام، أكثر الفترات التي يتوفر فيها الغذاء، مع انخفاض أسعاره في الأسواق.

وقالت الشبكة، في تحديث لتوقعات الأمن الغذائي في السودان للفترة من أغسطس 2026 إلى يناير 2027، إن “هناك خطرًا موثوقًا بحدوث مجاعة حتى يناير المقبل في 7 مناطق بشمال دارفور، وفي الدلنج وكادقلي بجنوب كردفان”.

وأشارت إلى أن هذه المناطق تشهد عجزًا كبيرًا في استهلاك الغذاء وزيادة في مستويات سوء التغذية الحاد، فيما يؤدي تصاعد الصراع أو عودة عمليات الحصار، بالتزامن مع إنتاج هامشي أو انعدام المحاصيل تقريبًا، إلى وقوع مجاعة.

وتستند توقعات الشبكة إلى بيانات ومعلومات من مصادر متعددة، تشمل مراقبة وتوقعات الأمطار من وكالة الفضاء الأميركية والمركز الأميركي للتنبؤات المناخية والمسح الجيولوجي الأميركي ومركز مخاطر المناخ بجامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا.

وتعتمد على مقابلات مع مصادر محلية وشركاء ووسائل إعلام، ومسوحات سوء التغذية وبيانات التغذية والأمراض، إضافة إلى بيانات برنامج الأغذية العالمي والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية والبنك المركزي السوداني.
ارتفاع الأسعار

وتوقعت الشبكة أن يقود توسع القتال في شمال دارفور وضربات الطائرات المسيّرة وتصاعد النزاعات بين المجتمعات إلى منع حركة السكان وقطع طرق التجارة وتقويض شبكات الدعم، كما أن الهجمات على المدنيين تؤدي إلى عزل السكان عن الغذاء والخدمات وسبل كسب العيش، بما في ذلك الزراعة.

وأضافت: “من شأن الجمع بين الصراع الشديد والصدمات المناخية التي تؤدي إلى محصول هامشي أو منعدم، أن يبقي خطر المجاعة مرتفعًا حتى خلال موسم الحصاد بين أكتوبر ويناير”.

وأوضحت الشبكة أن هذا الوضع سيؤدي إلى وقوع مجاعة في شمال غرب شمال دارفور، خاصة في أم برو وكرنوي والطينة، إضافة إلى المناطق التي تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين، بما في ذلك الأرياف حول الفاشر ومليط وكتم وطويلة.

وحذرت الشبكة من استئناف الحصار على الدلنج وكادقلي والمناطق الريفية المحيطة في جنوب كردفان، مما يؤدي إلى قيود شديدة على حركة السكان داخل المدن والمناطق الريفية، ويحد من وصول المزارعين إلى أراضيهم، ويعطل التجارة والمساعدات الإنسانية.

وقالت إن هذا الأمر سيتسبب في نزوح واسع النطاق، مع محدودية أو انعدام الوصول إلى الغذاء ومصادر الدخل، كما أن استئناف حصار الدلنج ستمتد آثاره إلى المناطق الريفية في جبال النوبة الغربية، بما يشمل أجزاء من هبيلا ولقاوة والسنوط.

وأشارت إلى أن تداعيات الحصار تتضمن زيادة وجود القوات حول الدلنج وطرق الإمداد الرئيسية، إضافة إلى احتمال نهب المحاصيل ومخزونات الغذاء وإمدادات الأسواق، مما يصعّد مستويات الجوع وسوء التغذية والوفيات.

وتابعت: “يؤدي استنزاف المخزونات والاضطرابات التي يسببها الصراع في حركة التجارة والوصول الإنساني وتنقل السكان، إلى ارتفاع مستويات سوء التغذية الحاد والوفيات المرتبطة بالجوع إلى ما يتجاوز عتبات المجاعة”.

ونجح الجيش في إنهاء الحصار عن مدينة الدلنج عدة مرات، كان آخرها في مايو 2026، بعد معارك ضد تحالف يضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، مما سمح بوصول الغذاء والإغاثة.

استمرار الجوع

وتوقعت الشبكة أن تظل حالة الطوارئ، التي تواجه فيها الأسر نقصًا شديدًا في الغذاء، واسعة الانتشار خلال ذروة موسم الجفاف في أغسطس وسبتمبر في معظم مناطق دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

وقالت إن حالة الطوارئ، مع وجود بعض السكان في مرحلة الكارثة، ستستمر خلال موسم الحصاد الممتد من أكتوبر إلى يناير على طول خطوط القتال النشطة، نظرًا إلى الاضطرابات التي ألحقها الصراع بالنشاط الزراعي، إضافة إلى تأثير ظاهرة النينيو التي تقود إلى أمطار أقل بكثير من المتوسط وارتفاع درجات الحرارة.

ورجحت الشبكة استمرار حالة الطوارئ في الفترة من أغسطس إلى سبتمبر في الكرمك وقيسان وباو والتضامن والدمازين والروصيرص بإقليم النيل الأزرق، بسبب استمرار الهجمات التي تدفع إلى مزيد من النزوح وتعطل سبل كسب العيش والأسواق والخدمات.

وذكرت أن الكرمك وقيسان ستظلان في مرحلة الطوارئ من أكتوبر إلى يناير، نتيجة استمرار الصراع والنزوح اللذين يحدان من النشاط الزراعي ويخفضان توقعات المحاصيل، بينما ستتحسن بقية مناطق النيل الأزرق إلى مرحلة الأزمة خلال موسم الحصاد.

وسيطر مقاتلو الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال على الكرمك وقيسان في الشهر الماضي، مما أدى إلى فرار عشرات الآلاف من منازلهم.

ارتفاع الأسعار

وقالت الشبكة إن موسم الأمطار الممتد من يونيو إلى سبتمبر جاء أقل من المتوسط على نطاق واسع، مع تسجيل عجز تراكمي شديد في أجزاء من شمال دارفور وشمال كردفان.

وذكرت أن تأخر الأمطار وعدم انتظامها أديا إلى تأخير عمليات الزراعة ونمو المحاصيل، كما أبطآ تعافي المراعي ومصادر المياه.

وأوضحت أن مزارعين في أجزاء واسعة من شمال دارفور وشمال كردفان وأجزاء من النيل الأزرق والقضارف لم يبدأوا الزراعة إلا بعد أمطار أغسطس الأخيرة، ما جعل نمو المحاصيل متأخرًا بصورة كبيرة عن المعدلات الموسمية المعتادة.

وبينت أن معظم المناطق شرق السودان وشمال كردفان وشمال غرب كردفان وشمال دارفور أظهرت مستويات نباتية تقل عن 60% من المعدل الطبيعي.

وأشارت الشبكة إلى أن أسعار السلع في السودان واصلت الارتفاع نظرًا إلى استمرار الحرب وزيادة تكاليف النقل والتوقعات بمحصول ضعيف، وسط تراجع قيمة العملة المحلية ونقص السيولة النقدية.

ويواصل الجنيه السوداني تراجعه إلى مستويات قياسية، خاصة بعد قرار بنك السودان المركزي منح المصارف التجارية مرونة أكبر في تحديد أسعار الصرف.

سوء التغذية

وقالت الشبكة إن تدهور أوضاع المياه والصرف الصحي والنظافة، وانتشار الأمراض، وضعف الوصول إلى الرعاية الصحية، إلى جانب تفاقم الجوع، تدفع إلى استمرار مستويات شديدة من سوء التغذية الحاد، خاصة في غرب السودان.

وأوضحت أن انتشار سوء التغذية الحاد الشامل تجاوز عتبة الطوارئ البالغة 15% في 12 من أصل 26 مسحًا حديثًا باستخدام منهجية SMART، حيث سجلت أعلى المعدلات في بيضة وسربا بغرب دارفور، وكتم والسريف بشمال دارفور، وعديلة وأبو كارنكا بشرق دارفور، وتلكوك بكسلا والرهد بالقضارف.

وأفادت بأن مسح SMART في بيضة بولاية غرب دارفور في يوليو أظهر أن معدل سوء التغذية الحاد الشامل بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و59 شهرًا بلغ 26.6%، بينما بلغ المعدل في مسح أبو كارنكا بشرق دارفور في أغسطس 23.9%.

وأشارت الشبكة إلى أن برنامج الأغذية العالمي تمكن في يوليو من الوصول إلى 3.2 مليون شخص بالمساعدات الغذائية والنقدية، رغم انعدام الأمن المتقلب في دارفور وكردفان.

وقالت إن هذا العدد لا يزال يمثل أقل من 20% من إجمالي السكان الذين تقدر أنهم بحاجة إلى المساعدات الغذائية.

وحذرت من أن الوصول الإنساني سيظل متقلبًا ومحدودًا بسبب القتال وارتفاع التكاليف والعوائق الإدارية وعدم استقرار الإمدادات، إضافة إلى التدهور الموسمي.

وقالت إن نقص التمويل المتوقع، إلى جانب خفض المساعدات النقدية بعد سبتمبر والمساعدات العينية بعد أكتوبر، يؤدي إلى فقدان نحو 1.5 مليون شخص إضافي للمساعدات بحلول نهاية العام.

تحذيرات من غرب كردفان

وفي ولاية غرب كردفان حذّر ناشطون، السبت، من تفشي المجاعة في 6 محليات في ظل شح الأمطار وتراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وتسيطر قوات الدعم السريع على كامل ولاية غرب كردفان، ومنذ أن بسطت نفوذها على الولاية تدهورت الأوضاع الإنسانية بشكل كبير بعد أن تعرضت ممتلكات ومدخرات السكان للنهب والتدمير، كما أسهم شح الأمطار في تفاقم الأزمة الزراعية وتراجع الإنتاج.

وقالت غرفة طوارئ دار حمر في بيان إننا “ندق ناقوس الخطر ونحذر من كارثة إنسانية ومجاعة محققة تعصف بكافة المحليات الشمالية بولاية غرب كردفان وهي ودبندا، النهود، غبيش، أبو زبد، الأضية، والخوي”.

وأوضحت أن الأوضاع المعيشية في هذه المحليات بلغت حد الهلاك وأدى الجفاف وشح الأمطار إلى تلف المحاصيل بالكامل وحرقها بنسبة 100%، متهمة قوات الدعم السريع بنهب وسلب كافة مدخرات وممتلكات المواطنين.

وكشف البيان عن تجاوز سعر جوال الذرة إلى نحو 10 ملايين جنيه سوداني (ما يعادل 1300 دولار تقريبًا)، جراء قيود النقل وانعدام المعروض.

وفرضت قوات الدعم السريع في غرب كردفان إجراءات صارمة شملت منع وصول الشاحنات التي تحمل المؤن الغذائية من شمال كردفان، وهو ما أسهم في تفاقم الأوضاع المعيشية للسكان.

وحذر البيان من تزايد معدلات الجوع والمرض، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن، مع تسجيل وفيات، في ظل غياب المساعدات الإنسانية.