Friday, September 18, 2026

Sudan Tribune

Plural news and views on Sudan

السودان: تحسن نسبي للعملة والحكومة تعتزم اصدار قرارات مهمة

رئيس الوزراء كامل ادريس رأس اجتماعا طارئا لمجلس الوزراء وتقرر اصدار قرارات مهمة في مقبل الأيام -الخميس 17 سبتمبر 2026

الخرطوم 17 سبتمبر 2026– شهدت أسعار العملة المحلية في السودان تحسنًا نسبيًا مقابل سلة العملات الأجنبية في ختام تداولات نهاية الأسبوع، تبعه تراجع طفيف في بعض أسعار السلع الضرورية، إلى جانب انخفاض أسعار الذهب، فيما أعلنت الحكومة عن قرارات مهمة في مقبل الأيام لتخفيف المعاناة المعيشية.

وعانى الجنيه السوداني خلال الأيام الأخيرة تراجعًا غير مسبوق، ما أدى إلى ارتفاع غالبية أسعار السلع والخدمات، وتوقف عمليات البيع في المتاجر والأسواق.

وعقد مجلس الوزراء، مساء اليوم الخميس بالخرطوم، جلسة طارئة برئاسة كامل إدريس، وبحضور كافة الوزراء وأعضاء اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد.

وناقش الاجتماع القضايا الاقتصادية الملحة وسبل رفع المعاناة عن المواطنين.

وبحسب إعلام المجلس، فإن الأيام المقبلة ستشهد المزيد من الاجتماعات والقرارات المهمة التي تخدم الهم الوطني.

انخفاض لافت

وقال متعاملون لـ«سودان تربيون»، الخميس، إن العملات الأجنبية شهدت خلال تعاملات اليوم انخفاضًا في الطلب، ما انعكس على تحسن نسبي في قيمة الجنيه، حيث سجل سعر بيع الدولار نحو 7600 جنيه، مقارنة بنحو 8800 و9000 جنيه الأربعاء.

وبلغ سعر بيع الدرهم الإماراتي 2120 جنيهًا، مقابل 2300 جنيه ليوم أمس، فيما سجل الريال السعودي 2045 جنيهًا، واليورو 8485 جنيهًا، والجنيه المصري 149 جنيهًا، والريال القطري 2100 جنيه.

وعزا المتعاملون تراجع أسعار العملات الأجنبية إلى انخفاض معدل الطلب خلال تعاملات اليوم مقارنة بالأيام الماضية، مشيرين إلى أن كبار تجار العملة في السودان يتحكمون في تحديد أسعار العملات الأجنبية وفقًا لزيادة الطلب أو انخفاضه خلال فترات معينة.

ودفع ارتفاع سعر الصرف خلال الأيام الماضية بعض تجار العملة، إلى جانب شراء العملات الصعبة، إلى المضاربة في أسعار السلع الأساسية، خاصة السكر، خشية فقدان أموالهم قيمتها الحقيقية، ما أدى إلى ارتفاع أسعاره إلى أكثر من 450 ألف جنيه للجوال.

لكن أسعار بعض السلع الاستهلاكية شهدت اليوم الخميس انخفاضًا ملحوظًا، مدفوعة بالتحسن النسبي في قيمة الجنيه.

وقال عدد من التجار لـ«سودان تربيون» إن سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغرامًا انخفض إلى نحو 370 ألف جنيه، مقارنة بنحو 450 ألف جنيه أمس الأربعاء، فيما بلغ سعر جوال الدقيق زنة 10 كيلوغرامات 55 ألف جنيه، ورطل البن 25 ألف جنيه، وكرتونة شعيرية نوبو 80 ألف جنيه.

وفي السياق ذاته، تراجعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية بصورة لافتة، متأثرة بانخفاض سعر صرف الدولار.

وافتتحت الأسواق تعاملاتها عند نحو 980 ألف جنيه للجرام، قبل أن تواصل الأسعار تراجعها خلال اليوم لتغلق عند حوالي 940 ألف جنيه، مقارنة بنحو 1.05 مليون جنيه أمس الأربعاء.

وقال الأمين العام لشعبة مصدري الذهب، معتصم محمد صالح، لـ«سودان تربيون»، إن مؤشرات السوق تشير إلى إمكانية استمرار تراجع الأسعار خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن الارتفاع الكبير الذي شهدته الأسعار خلال الأيام الماضية لم يكن مبررًا بصورة واضحة، ولم تظهر أسباب أساسية تفسر تلك القفزة الكبيرة.

وأوضح صالح أن التراجع الذي حدث اليوم يعكس، إلى حد كبير، تصحيحًا للارتفاعات الحادة التي شهدها السوق خلال الفترة الماضية، داعيًا إلى متابعة حركة أسعار الذهب عالميًا وأسعار العملات الأجنبية والعوامل المؤثرة في السوق المحلية لتحديد اتجاه الأسعار خلال الأيام المقبلة.

دعوات لمعالجة أزمة الجنيه

في غضون ذلك، قال رئيس حزب بناء السودان، وائل عمر عابدين، إن تجاوز سعر الدولار في السوق الموازي 8 آلاف جنيه يعكس عمق الأزمة الاقتصادية وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، داعيًا إلى زيادة الأجور بما يعادل نسبة التضخم.

وطالب عابدين بالسماح للأجانب بالدخول في تجارة الصادر بصورة رسمية، مع إلزامهم بإعادة حصائل الصادر بالنقد الأجنبي إلى السودان، معتبرًا أن زيادة الصادرات وتدفق العملات الأجنبية يمكن أن يساهما في تحسين الميزان التجاري ودعم سعر صرف الجنيه.

ودعا رئيس الحزب إلى ترشيد الإنفاق الحكومي وتعزيز الرقابة على المال العام، إلى جانب إجراء انتخابات برلمانية حقيقية تفضي إلى قيام برلمان منتخب يتولى التشريع والرقابة على أداء الحكومة والموازنة العامة.

وأكد عابدين أن معالجة تراجع الجنيه لا يمكن أن تعتمد على الإجراءات الأمنية أو الإدارية وحدها، مشددًا على أن استقرار العملة يرتبط بزيادة الإنتاج والصادرات، والانضباط المالي، واستعادة الثقة في الاقتصاد ومؤسسات الدولة.

وأضاف أن السودان يمتلك موارد كبيرة في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والمعادن والمياه، لكنه يحتاج إلى إدارة أفضل لهذه الموارد وتحويلها إلى إنتاج وصادرات وفرص عمل.