Monday, September 21, 2026

Sudan Tribune

Plural news and views on Sudan

تحذير أممي من موجة نزوح ثانية لملايين العائدين بالسودان

سودانيون في محطة قطارات رمسيس بالقاهرة في انتظار التفويج الذي تتولاه منظومة الصناعات الدفاعية للعودة الطوعية- ارشيف

جنيف 21 سبتمبر 2026 – كشفت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، عن عودة 5.1 ملايين سوداني إلى ديارهم، وسط مخاوف من تعرضهم للنزوح مرة أخرى جراء انعدام الخدمات في مناطق العودة.

ورغم أن العودة ارتبطت بتوافر الأمن بعد استعادة الجيش السيطرة على ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار وأجزاء من شمال كردفان، فإن شح فرص العمل، وتدمير مرافق الخدمات، وانخفاض قيمة العملة المحلية، أضافت صعوبات إلى جهود التعافي.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، في بيان، إن “أكثر من 5.1 مليون شخص عادوا إلى مناطقهم الأصلية في السودان، حيث رجع الكثير منهم إلى بلد لا يزال يعاني من الصراع، دون أن تتمكن المنازل والمدارس والمراكز الصحية المتضررة من تلبية الاحتياجات، ما يعرض الأسر لخطر النزوح مجددًا في حال عدم تقديم الدعم العاجل”.

وأشارت إلى أن العائدين استقروا في 76 محلية موزعة على 9 ولايات.

وذكرت أن 4.2 ملايين شخص، بما يعادل 82% من إجمالي العائدين، كانوا قد نزحوا داخل السودان، فيما عاد 930 ألف شخص من خارج البلاد.

وأفادت بأن نصف العائدين من الخارج تقريبًا رجعوا من مصر، تلتها جنوب السودان بنسبة 25%، وليبيا بنسبة 10%، ودول الخليج بنسبة 8%.

وانتظمت مبادرات، بتشجيع من الحكومة، لتنظيم رحلات عودة طوعية مجانية، خاصة من مصر وأوغندا.

وأوضحت المنظمة الدولية أن عودة 5 ملايين شخص تمثل علامة نادرة على إحراز تقدم في أزمة إنسانية طال أمدها، لكنها تظل مكاسب هشة وقابلة للانتكاس.

وشددت على أن تعزيز الخدمات الأساسية، وإعادة تأهيل البنية التحتية، ودعم سبل كسب العيش، تمثل خطوات ضرورية لضمان قدرة السكان على البقاء بأمان في المناطق التي يعودون إليها، كما أن دعم المجتمعات المضيفة أمر مهم حتى تتمكن من الصمود أمام الصدمات المستقبلية.

وأضافت: “الإجراءات التي سيتخذها المجتمع الدولي في المرحلة الراهنة ستحدد ما إذا كان السودان سيتمكن من الانتقال من مرحلة النزوح إلى التعافي، أم أن المكاسب التي تحققت بصعوبة ستتبدد”.

ودعت المنظمة الدولية للهجرة الحكومات والجهات المانحة وشركاء التنمية والمؤسسات المالية الدولية والمنظمات الإنسانية إلى التحرك العاجل.

ولفت البيان إلى أن العودة إلى الديار لا تعني بالضرورة التعافي بالنسبة إلى كثير من العائدين، إذ تفرض البنية التحتية المتضررة، والاقتصادات المحلية الهشة، ومحدودية فرص كسب العيش، ضغوطًا شديدة عليهم وعلى المجتمعات المضيفة لهم.

وأشار إلى أن هذه الضغوط تكون أكثر حدة في المناطق التي شهدت معدلات عودة مرتفعة، حيث لا تزال الخدمات العامة والبنية التحتية المحلية تواجه ضغوطًا تفوق قدرتها على الاستيعاب.

وأوضحت المنظمة الدولية للهجرة أنه رغم زيادة أعداد العائدين، فإن السودان لا يزال يستضيف 8,583,274 نازحًا يقيمون في 185 محلية تقع في 18 ولاية.

ودفع القتال، الذي انحصر بصورة رئيسية في النيل الأزرق وشمال كردفان، آلاف الأسر إلى النزوح، كما أجبر الجفاف وانعدام الأمن في شمال دارفور أسرًا عديدة على مغادرة ديارها إلى مخيمات النزوح، فيما لجأت أسر أخرى إلى تشاد.

وقال البيان إن نحو نصف النازحين و50% من العائدين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، حيث يواجه ملايين الأطفال والشباب انقطاعًا في التعليم، ومحدودية في الحصول على الرعاية الصحية، وثغرات في خدمات الحماية.

وأفاد بأن توفير الخدمات الأساسية والفرص لهذه الفئات سيكون أمرًا حاسمًا لتعافي السودان واستقراره على المدى الطويل.

وقالت مديرة المنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، إن عودة أكثر من 5 ملايين سوداني إلى ديارهم تعكس شجاعة الكثيرين وآمالهم “لكن الوصول إلى المنزل ليس سوى البداية”.

وأضافت: “تعود العديد من الأسر إلى منازل متضررة، ومدارس مغلقة، ومراكز صحية بالكاد تعمل. كما أن فرص كسب العيش محدودة. وإذا لم نساعدهم الآن، فسيُجبر كثيرون على النزوح مجددًا”.

وتواجه وكالات الأمم المتحدة أزمة تمويلية تعيق تلبية الاحتياجات المتزايدة في البلاد، جراء تقلص دعم الدول المانحة واستمرار النزاع.