Wednesday, October 14, 2026

Sudan Tribune

Plural news and views on Sudan

خبراء: فك احتكار وقود الطائرات يمهد لخفض تكاليف التشغيل وأسعار التذاكر

مطار الخرطوم الدولي - أرشيفية

الخرطوم 12 أكتوبر 2026 – أكد خبراء في مجال الطيران أن قرار فتح استيراد وقود الطائرات أمام الشركات الوطنية المؤهلة يمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز المنافسة وخفض تكاليف التشغيل، بما قد ينعكس على أسعار تذاكر السفر، مشددين على أهمية إحكام الرقابة الفنية على جودة الوقود وضمان مطابقته للمواصفات المعتمدة.

ويُعدّ وقود الطائرات أحد المكونات الأساسية في تكلفة تشغيل شركات الطيران، إذ تؤثر أسعاره بصورة مباشرة على نفقات التشغيل واستمرارية الرحلات، في وقت تواجه فيه شركات الطيران تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف التشغيل.

وأعلنت وزارة الطاقة والنفط، الإثنين، فتح باب المنافسة أمام الشركات الوطنية المؤهلة والمستوفية لشروط الاستيراد، لمنحها فرصة استيراد وقود الطائرات «جت A1» والفيرنس، في خطوة تستهدف فك الاحتكار وتوسيع قاعدة المشاركة في سوق المشتقات البترولية، بعد أن ظلت شركات محدودة تسيطر على سوق وقود الطائرات.

خفض التكلفة وأسعار التذاكر

وقال مصدر مسؤول في قطاع الطيران لـ”سودان تربيون” إن القرارات التي تتخذها الدولة لتنظيم استيراد المشتقات البترولية تمثل خطوة مهمة يمكن أن تسهم في خفض تكاليف التشغيل، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الوقود يشكل أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في نفقات شركات الطيران.

وأوضح المصدر أن تراجع تكلفة الوقود من شأنه أن ينعكس على مجمل تكاليف التشغيل، بما يتيح إمكانية انخفاض أسعار تذاكر السفر، مؤكدًا أهمية الالتزام بالقرارات الحكومية المنظمة لهذا القطاع.

من جانبه، قال الخبير في مجال الطيران سيف الدين مرزوق، لـ«سودان تربيون»، إن التوجه نحو فك الاحتكار في مختلف المجالات، وتوسيع نطاق استيراد المحروقات عمومًا، وليس وقود الطائرات وحده، يمثل خطوة إيجابية يمكن أن تسهم في تقليل تكاليف التشغيل في قطاعات النقل البري والطيران والزراعة وتوليد الكهرباء. وشدد مرزوق على ضرورة الفصل بين الاستيراد والبيع للمستهلكين، محذرًا من أن تولي الجهة المستوردة نفسها عملية البيع للجمهور قد يتيح المجال لإعادة الاحتكار ورفع الأسعار، فضلاً عن تضييق الخناق على السوق وفتح المجال أمام التهريب.

وأشار إلى أن استمرار الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسعر في السوق الموازية قد يتيح للمستوردين تحقيق أرباح تراكمية من خلال الاستفادة من الفارق بين السعرين، الأمر الذي يستدعي وضع ضوابط تضمن وصول أثر المنافسة إلى المستهلك النهائي.

ضمانات الاستيراد والرقابة الفنية

بدوره، وصف المدير السابق لسلطة الطيران المدني، إبراهيم عدلان، في حديثه لـ”سودان تربيون” قرار وزارة الطاقة والنفط بفتح استيراد وقود الطائرات «جت A1» أمام الشركات الوطنية المؤهلة بأنّه خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، موضحًا أن تعدد الموردين يتيح لشركات الطيران خيارات أوسع للحصول على الوقود، بما قد ينعكس على تكلفة التشغيل وأسعار التذاكر. واعتبر عدلان أن اشتراط إيداع 200 كيلوغرام من الذهب كضمانة لعمليات الاستيراد يمكن أن يكون إجراءً إيجابيًا إذا أُحسن تطبيقه، لافتًا إلى أنه قد يحد من المغامرات التجارية غير المدروسة، ويقلل دخول الجهات غير القادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية، فضلاً عن تعزيز جدية الشركات والمجموعات العاملة في الاستيراد.

لكنه شدد على أن فتح باب الاستيراد يجب أن يصاحبه نظام رقابي فني فعال يضمن جودة الوقود وسلامته، داعيًا إلى تعزيز دور سلطة الطيران المدني في مراقبة المنتج منذ مرحلة الشراء والشحن وحتى وصوله إلى البلاد وتخزينه وتزويد الطائرات به. وأوضح أن الرقابة ينبغي أن تشمل فحص خصائص الوقود والتأكد من مطابقتها للمواصفات المعتمدة، بما في ذلك الكثافة واللزوجة ووجود المياه والشوائب واحتمالات التلوث، إلى جانب التحقق من سلامة خزانات التخزين ومعدات المناولة ورصد آثار التخزين السيئ والصدأ والتسربات.

وأشار عدلان إلى ضرورة الفصل بين مسؤولية المستورد والجهة الرقابية، بحيث يتولى المستورد اختيار المصدر والسعر المناسبين، بينما تضطلع السلطة المختصة بمسؤولية التحقق من مطابقة المنتج للمواصفات المطلوبة، وضمان عدم تأثر جودته خلال عمليات النقل والتخزين والمناولة.

وأكد أن فك الاحتكار يمثل بداية لبناء سوق أكثر تنافسية، وليس غاية في حد ذاته، مشددًا على أهمية إقرانه برقابة فنية قوية وشفافة تحمي المنافسة وشركات الطيران وسلامة المسافرين.

وكانت 24 شركة سودانية عاملة في مجال النفط قد رفعت، الأسبوع الماضي، مذكرة إلى رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، طالبت فيها بمراجعة عاجلة لضوابط استيراد الوقود وتمويله. وقالت الشركات إن الإجراءات والضوابط القائمة أضعفت المنافسة في سوق المنتجات البترولية، وأحدثت اختلالات انعكست على استقرار الإمدادات والأسعار.

وأشارت إلى أن حصر الاستيراد في عدد محدود من الشركات أدى إلى اتساع هوامش الأرباح في بعض الشحنات لتصل إلى نحو 7 ملايين دولار للشحنة الواحدة، بالتزامن مع الفجوة بين سعر الصرف المخصص للاستيراد، البالغ نحو 5,500 جنيه للدولار، وسعر السوق الموازية الذي يصل إلى 8,300 جنيه.

وفي يونيو الماضي، اشترط بنك السودان المركزي إيداع 200 غرام من الذهب لأي شركة ترغب في استيراد المحروقات، في خطوة استهدفت ضبط عمليات الاستيراد والحد من التلاعب فيها وتخفيف الضغط على النقد الأجنبي.