ناشطون يحذرون من مجاعة وشيكة في «الطينة» بشمال دارفور
الطينة، 15 أكتوبر 2026 – حذّر ناشطون، الخميس، من تفاقم الأوضاع الإنسانية وخطر المجاعة جراء الجفاف الحاد وفشل الموسم الزراعي، في مدينة الطينة وما حولها بولاية شمال دارفور.
وتُعد محلية الطينة، إلى جانب محليتي كرنوي وأمبرو بولاية شمال دارفور، من آخر المناطق في إقليم دارفور التي لا تزال تحت سيطرة القوات المسلحة وحلفائها في القوة المشتركة. وتعرضت هذه المناطق خلال الأشهر الماضية لهجمات برية وجوية بطائرات مسيّرة من قبل الدعم السريع، أسفرت عن مقتل أعداد من المدنيين وأجبرت آلاف السكان على الفرار باتجاه الأراضي التشادية.
وقال مجلس غرفة طوارئ الطينة في بيان إن «المحلية تواجه أزمة إنسانية غير مسبوقة وكارثة ممتدة جراء التغيرات المناخية الناجمة عن تأخر هطول الأمطار والموجة الحادة من الجفاف، مما أدى لفشل الموسم الزراعي بالكامل ودفع المنطقة نحو مجاعة حقيقية».
وأشار إلى أن هذه الظروف البيئية القاسية تزامنت مع استمرار موجات نزوح الفارين من مناطق النزاع، حيث تتضاعف أعداد الأسر النازحة يومياً، مع تزايد معاناة الفئات الأشد هشاشة من النساء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن.
وأشار إلى أن الجفاف ونقص المراعي يهددان الثروة الحيوانية بالنفوق، فيما أدى نضوب مصادر المياه إلى اضطرار السكان لقطع مسافات طويلة بحثاً عن مياه صالحة للشرب، فضلاً عن تضرر بعض مصادر المياه جراء تعرضها لهجمات جوية بواسطة مسيّرات الدعم السريع.
وفي القطاع الصحي، نبّه المجلس إلى انتشار حمى الضنك والملاريا في ظل نقص الأدوية وتراجع خدمات الرعاية الصحية، محذراً من المخاطر التي تواجه الأطفال والأمهات والمصابين بالأمراض المزمنة، بما فيها السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى والسرطان.
وأضاف أن مئات الأسر تعيش دون مأوى أو أغطية، مع اقتراب فصل الشتاء وتزايد المخاطر البيئية والأمنية، إلى جانب النقص الحاد في المستلزمات الصحية للنساء والفتيات وغياب برامج الدعم النفسي والاجتماعي.
وطالب المجلس بتوفير مساعدات غذائية عاجلة، وإرسال صهاريج لنقل المياه، وحفر آبار جديدة وصيانة المضخات، إلى جانب تسيير قوافل طبية وتوفير الأدوية والعلاجات الخاصة بالأمراض المزمنة ومكافحة الأوبئة.
ودعا المجلس إلى توفير الخيام والمشمعات والأغطية الشتوية، وتقديم الأعلاف والرعاية البيطرية لحماية الثروة الحيوانية، فضلاً عن توفير المستلزمات الصحية للنساء والفتيات وخدمات الدعم النفسي والاجتماعي للأسر المتضررة.
وأكد أن الوضع الإنساني في المحلية لم يعد يحتمل الانتظار، محذراً من أن تأخر الاستجابة قد يؤدي إلى تفاقم الكارثة، وداعياً إلى تحرك عاجل يتناسب مع حجم الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
