Wednesday, October 21, 2026

Sudan Tribune

Plural news and views on Sudan

هل تقترب نهاية حكومة كامل إدريس قبل نهاية 2026؟

أمية يوسف حسن أبوفداية

أمية يوسف حسن أبوفداية

أتوقع أن تواجه حكومة الدكتور كامل إدريس احتمال الإقالة قبل نهاية العام 2026، في ظل أداء أراه من بين الأسوأ في تاريخ الحكومات الوطنية، خاصة على المستويين الاقتصادي والخدمي. وهذا التوقع لا يستند إلى الخلافات السياسية وحدها، بل إلى اتساع الفجوة بين تطلعات المواطنين والواقع المعيشي الذي يزداد صعوبة يوماً بعد آخر.

فالأزمات الاقتصادية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، والاختناقات في الخدمات، وتراجع القدرة الشرائية، كلها عوامل أسهمت في تصاعد السخط الشعبي. كما أن الإضرابات والاحتجاجات وسط المعلمين، ومطالبات مواطني حلفا، وتحركات عمال الميناء، تعكس حالة من عدم الرضا تتجاوز المطالب الفئوية إلى تساؤلات أوسع بشأن كفاءة الأداء الحكومي وقدرته على معالجة الأزمات.

سياسياً، تزداد أهمية الصراع حول مواقع التمثيل داخل السلطة، خصوصاً بين أطراف اتفاق جوبا للسلام الموقع عام 2020، ومن بينهم مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم، والقوى التي انضمت حديثاً إلى المعادلة السياسية بعد انشقاقها عن تحالف الدعم السريع. ويتزامن ذلك مع مطالبات بتقليص الهياكل التنفيذية المترهلة وخفض تكاليف الحكم، وهي مطالب تكتسب وجاهتها في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

إلى جانب ذلك، تثير الاحتكاكات والتجاوزات المنسوبة إلى بعض عناصر الحركات المسلحة داخل المدن الآمنة مخاوف مشروعة بشأن هيبة الدولة وسيادة القانون. وقد تكون بعض هذه التجاوزات قابلة للمعالجة، لكن التساهل معها لا يمكن قبوله بعد التجربة المريرة التي عاشها السودان مع الدعم السريع قبل اندلاع الحرب.

ان إقالة الحكومة تظل احتمالاً سياسياً، وليست نتيجة محسومة، غير أن استمرار الأزمات دون حلول ملموسة قد يجعل التغيير خياراً مطروحاً بقوة. فالمعيار الحقيقي لنجاح أي حكومة ليس عدد المناصب التي توزعها، بل قدرتها على تحسين حياة المواطنين، وضبط السلاح، وفرض القانون، واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة.

باحث وخبير استراتيجي مختص في شؤون القرن الإفريقي
21 أكتوبر 2026