تزايد الحملات المصرية ضد المخالفين لقوانين الإقامة
القاهرة 27 يناير 2026 – تزايدت شكاوى السودانيين من تكاثف حملات الشرطة المصرية ضد المخالفين لقوانين الإقامة واللجوء، خاصة في العاصمة القاهرة، والمحافظات الكبرى.
ولجأ ما يزيد عن 1.5 مليون سوداني إلى مصر من جملة 4.3 ملايين عبروا الحدود الى دول الجوار، بعد اندلاع القتال في ابرايل 2023 فرارًا من العنف، فيما شهدت الأشهر الأخيرة عودة عشرات الآلاف بعد استعادة الجيش ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار.
وأثارت الحملات الأمنية جدلاً واسعاً في مواقع التواصل الاجتماعي حيث أيدها البعض فيما رفضها الآخر.
وأبدت والدة طالب سوداني جرى توقيفه خلال هذه الحملات خشيتها من ترحيل ابنها بعد أن احتجزته الشرطة المصرية رغم حيازته إقامة وبطاقة سارية.
وذكرت لـ “سودان تربيون” أن ابنها، وهو طالب في كلية الحقوق، جرى احتجازه في 20 يناير الحالي من داخل مطعم يعمل فيه مساء، حيث تعد هذه المرة الثانية التي يُقبض عليه.
وروت والدة الشاب بصوت يخنقه الألم أن ابنها تعرض للضرب وسوء المعاملة في المرة الأولى، وأُخذ منه مبلغ 2500 جنيه وهاتفه، وتم احتجازه في المرة الأخيرة بغرفة ضيقة بقسم شرطة رابع حدائق أكتوبر.
وأشارت إلى أن ابنها يعاني من مشاكل صحية مزمنة، منها التهاب عصب، شرخ تحت الركبة، التهاب كلى، وتدهور وضعه النفسي بسبب سوء المعاملة.
وأفادت بأن السلطات المصرية قررت ترحيله، فيما لم تستجب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمؤسسة المصرية لدعم اللاجئين لنداءات الأسرة.
ودعت “منصة الجالية السودانية” جميع اللاجئين وحاملي الإقامات السارية إلى ضرورة حمل جوازات السفر ووثائقهم بصفة دائمة، تجنبًا لخطر التوقيف في القاهرة والمحافظات الأخرى.
وحذرت المنصة من حالات “عزل العائلات”، حيث تعرضت بعض الأسر لفصل العائل الوحيد وترحيله إلى السودان، وناشدت السلطات المصرية بمراعاة أوضاع السودانيين.
ويعيش معظم السودانيين في القاهرة في أحياء شعبية وطرفية، فيما يضطر بعضهم إلى العمل في مهن هامشية في المصانع والشركات لتغطية احتياجاتهم.
وفي السياق قال القانوني عمار الباقر، في مقال نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، إن السودانيين المقيمين في مصر تصاعدت شكاواهم من حملات الضبط والترحيل.
وأوضح أن السودانيين المقيمين في مصر يتمتعون بقدرٍ محدود جدًا من الحقوق من الناحية القانونية، بما في ذلك أولئك الحاصلون على بطاقات اللجوء الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهي بطاقات غالبًا لا تعترف بها السلطات المصرية أثناء حملات الضبط.
وذكر أن المفوضية تمنح نوعين من البطاقات، حيث تفيد الأولى بتقدم حاملها بطلب لجوء، والأخرى بمنح صفة اللاجئ فعليًا، فيما لا يتمتع النوعان بحجية قانونية مباشرة وفقًا للقانون المصري، بسبب التعقيد القائم بين القانون الدولي والقوانين الوطنية.
وأفاد بأن مصر أصدرت قانون تنظيم لجوء الأجانب لسنة 2024، والذي بموجبه أنشئت اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين لتعمل على الفصل في طلبات اللجوء والتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والتنسيق مع الجهات الإدارية لتقديم الخدمات والرعاية للاجئين.
وبين أن القانون المصري منح مدير مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية سلطة إصدار قرار إداري مسبب بإبعاد الأجنبي، حال دخل البلاد بطريق غير مشروع أو لم يغادر البلاد بعد انتهاء مدة إقامته أو خالف الغرض الذي مُنحت الإقامة من أجله.
وشدد على أن قانون الإقامة المصري لا يُعترف بحق الإقامة إلا إذا كانت صادرة عن السلطات المصرية، وليس عن أي جهة أخرى.
