المبعوث الأممي يصل الخرطوم ويلتقي مناوي ويتواصل مع «حميدتي»
الخرطوم 5 سبتمبر 2026 – وصل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، إلى العاصمة السودانية الخرطوم، أمس الجمعة، لعقد لقاءات مع أطراف الأزمة السودانية تبحث الخطوات الرامية لخفض التصعيد وحماية المدنيين.
وتزامنت زيارة المبعوث الأممي إلى الخرطوم مع تصاعد العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في إقليم النيل الأزرق، بجانب دفع الطرفين بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مناطق واسعة في كردفان ودارفور ومنطقة المثلث الحدودي أقصى شمال غرب السودان.
وأدت المعارك الأخيرة في إقليم النيل الأزرق، المحاذي للحدود الإثيوبية، إلى موجات نزوح واسعة من محليتي قيسان والكرمك والمناطق المحيطة بهما، مع تزايد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة جراء استمرار العمليات العسكرية.
وقالت الأمم المتحدة في بيان إن “المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، وصل إلى الخرطوم حيث سيجري مشاورات مع الأطراف المعنية الرئيسية حول سبل المضي قدماً في تدابير خفض التصعيد وتعزيز حماية المدنيين”.
وفي المؤتمر الصحفي اليومي، أفاد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك بأن هافيستو أجرى الخميس محادثة هاتفية مع الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي” قائد قوات الدعم السريع، وناقش معه القضايا ذاتها.
وقال دوجاريك: “نواصل التأكيد على أهمية التوصل إلى تسوية تفاوضية لهذا النزاع تعكس التطلعات الديمقراطية للشعب السوداني”.
وأضاف دوجاريك أن المبعوث الشخصي سينضم في الخرطوم إلى الشركاء في المجموعة الخماسية، التي تضم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، لعقد سلسلة من الاجتماعات، حيث سيقومون بتبادل وجهات النظر مع الأطراف المعنية الرئيسية حول المشهد السياسي الراهن، بما في ذلك المبادرات والمقترحات الأخيرة الرامية إلى دفع عجلة الحوار السوداني-السوداني.
وينتظر وصول فريق الآلية الخماسية الى الخرطوم في الثامن من سبتمبر الجاري.
وفي العاصمة الخرطوم، استهل المبعوث الأممي بيكا هافستو السبت لقاءاته مع حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي.
وقال مناوي في منشور على “فيسبوك” إن لقاءه مع هافيستو تناول عدداً من القضايا المتعلقة بتطورات الأوضاع في السودان، مع التركيز بصورة خاصة على التحديات الأمنية والإنسانية والسياسية التي تواجه البلاد وإقليم دارفور.
وأوضح أنه ناقش الوضع الأمني وضرورة معالجة جذور الأزمة والعمل على تهيئة الظروف التي تقود إلى سلام عادل مستدام يحفظ وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ويضع حداً لمعاناة الشعب السوداني.
وأكد مناوي أن اللقاء تطرق كذلك للأوضاع الإنسانية المتفاقمة في السودان ودارفور والحاجة الملحة إلى وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وتوفير الحماية للمدنيين، إلى جانب القضايا الإنسانية والإجرائية المرتبطة بإيصال امتحانات الشهادة السودانية إلى الطلاب اللاجئين في جمهورية تشاد.
وأكد حاكم دارفور خلال اللقاء أن الحوار يظل الطريق الأمثل للخروج من الحرب، شريطة أن يكون حواراً سودانياً شاملاً لا يستثني أصحاب المصلحة الحقيقيين، ولا يُفرض من الخارج، ولا يُختزل في طرفين فقط، لكون مستقبل السودان أكبر من أن تحدده طاولة تجمع طرفين.
وشدد على أن البلاد بحاجة إلى عملية سياسية شاملة وشفافة تشارك فيها القوى السياسية والمجتمعية والمدنية وأصحاب المصلحة كافة، بما يفضي إلى توافق وطني حقيقي ويضع أساساً لدولة مستقرة وآمنة.
وأكد أن قضية دارفور لا يمكن فصلها عن الأزمة السودانية، مشيراً إلى أن تحقيق السلام المستدام يتطلب معالجة قضايا النزوح والعدالة والمواطنة والتنمية وإعادة الإعمار، وضمان عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم في ظروف آمنة وكريمة.
وأبدى مناوي انفتاحه على الجهود الدولية الرامية إلى مساعدة السودانيين على تجاوز الحرب، وأعلن الترحيب بأي مساعٍ تسهم في دعم السلام والاستقرار، مع التشديد على أن الحل النهائي للأزمة يجب أن يكون سودانياً، وأن إرادة الشعب السوداني ووحدة البلاد وسيادتها يجب أن تظل فوق كل اعتبار.
