مبادرة الحوار تبدأ مشاورات لتهيئة المناخ وضمان حوار سوداني مستقل
الخرطوم 30 أغسطس 2026 – أعلنت مبادرة الحوار، الأحد، بدء مهام تهيئة المناخ وتيسير المشاورات مع القوى السياسية والمدنية، تمهيدًا لوضع رؤية حول إطلاق الحوار داخل السودان.
وقال رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، في 14 أغسطس الحالي، إنه وافق على طلب مبادرة وطنية تسعى لتيسير حوار شامل يتعلق بتوفير ضمانات قانونية وسياسية وأمنية، كما تعهد بتهيئة مناخ عام تسوده الحريات للمواطنين والقوى السياسية والمجتمعية.
وقالت المبادرة، في بيان تُلِيَ في مؤتمر صحفي عُقد في العاصمة الخرطوم، إنها “تعلن عن إطلاق جهد مستقل لتهيئة شروط الحوار السوداني – السوداني وتيسير المشاورات الأولية حوله”.
وأشارت إلى أن مهام المبادرة تتمثل في تهيئة المناخ وبناء الثقة وتيسير مشاورات أولية مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية داخل السودان وخارجه، بغرض الوصول إلى رؤية مشتركة حول شروط إجراء الحوار داخل البلاد.
وتضم المبادرة المؤلف محمد جلال هاشم، ورئيس جامعة الأحفاد قاسم بدري، إضافة إلى رئيس صحيفة التيار المحلية عثمان ميرغني، والكاتب في جريدة الشرق الأوسط عثمان ميرغني وآخرين.
ودعت المبادرة القوى السياسية والمدنية والمجتمعية كافة إلى الدخول في مشاورات أولية حول شروط أي حوار وطني جاد، ومخاوف الأطراف، والضمانات المطلوبة، ومعايير المشاركة والتمثيل.
وأضافت: “إننا نؤمن بأن السودان لا يُدار بالإقصاء، وأن التوافق الوطني هو السبيل الوحيد لعبور هذه المرحلة التاريخية الفارقة. غير أن هذا التوافق لا يبدأ بإعلان حوار جاهز، بل بالاستماع والتشاور وبناء الحد الأدنى من الثقة حول شروط الحوار ومنهجه وضماناته”.
وقرر تحالف صمود، وحركة تحرير السودان -فصيل عبد الواحد محمد نور- وحزب الأمة -جناح مبارك الفاضل- رفض دعوة البرهان لإجراء حوار داخل البلاد في الوقت الحالي، خشية أن يعمق الانقسام ويمهد لاستمرار الحكم العسكري.
وترفض هذه القوى مشاركة الحركة الإسلامية وواجهاتها في أي حوار، فيما يتمسك تحالف الكتلة الديمقراطية بعدم إقصاء أي طرف، باستثناء القوى المتحالفة مع قوات الدعم السريع، حيث رهنت مشاركتها بالابتعاد عنها وإدانة الانتهاكات.
وطالب البيان بتحويل الضمانات الأولية التي أعلنها البرهان إلى ضمانات واضحة ومكتوبة وقابلة للتحقق، بما في ذلك تعليق التهم ضد أي شخص يعتزم الانخراط في المشاورات والحوار.
وأوضح أن الضمانات المطلوبة تشمل إعطاء المشاركين في المشاورات والحوار حصانة إجرائية مؤقتة، بحيث لا يجوز تحريك أي إجراءات جنائية في مواجهتهم، من تاريخ دخولهم إلى البلاد وحتى مغادرتها بعد انتهاء مشاركتهم.
ودعا إلى تهيئة مناخ عام من الحريات يتيح لكل السودانيين التعبير عن آرائهم حول الحوار داخل القاعات وخارجها، إضافة إلى منع أي محاولة للتأثير على مخرجات الحوار باستخدام سلطة الدولة.
وتابعت: “دور الدولة المطلوب هو توفير الضمانات والتسهيلات والحماية، بما يحفظ استقلالية الحوار وملكية السودانيين لمخرجاته، دون تدخل في تحديد أطرافه أو أجندته أو نتائجه”.
وقيدت النيابة العامة دعاوى تصل عقوبتها إلى الإعدام بحق عشرات السياسيين والصحفيين، بينهم رئيس تحالف صمود عبد الله حمدوك، الذي شغل منصب رئيس الوزراء خلال فترة الانتقال التي انتهت بانقلاب عسكري في أكتوبر 2021.
وقال عضو المبادرة عثمان ميرغني إن الخوض في تفاصيل الحوار قبل استكمال المشاورات مع الأطراف السودانية المعنية سيكون سابقًا لأوانه.
وذكر أن المبادرة ستبدأ إجراء اتصالات ومشاورات مباشرة مع القوى السياسية والقوى المجتمعية، إلى جانب القوى الدولية، بهدف تحقيق توافق بين المكونات السياسية والمجتمعية السودانية على مبدأ الحوار.
وأضاف: “تحديد شكل الحوار، وموعد بدايته ونهايته، وأجندته، والأطراف المشاركة فيه، وغيرها من التفاصيل، ستكون من القضايا التي تُحسم خلال المشاورات مع القوى السياسية والمجتمعية”.
بدوره، أفاد قاسم بدري بأن المبادرة ترتكز على الاستقلال التام عن أي نفوذ أو معوقات عرقية أو فئوية، إضافة إلى تشجيع المتفاوضين والمتحاورين على صياغة القضايا والتوصل إلى توصيات نهائية والعمل على تنفيذها.
وأشار إلى أن المبادرة تمثل “مصافحة تهدئة وطنية مستقلة” تهدف إلى وقف الحرب ومنع مزيد من الاقتتال، وإعادة البلاد إلى مسار يحفظ مكتسبات الدولة واستقرار مؤسساتها ورفاهية مواطنينها.
وبيّن أن المبادرة تتميز بترحيبها بمختلف الأطراف، مع التأكيد على أهمية توفير الدولة للضمانات الأمنية اللازمة للمتحاورين، وتهيئة بيئة آمنة للحوار، إلى جانب الالتزام بالتعهدات وتنفيذ ما يتم التوافق عليه من مبادرات ومخرجات.
