Friday, September 11, 2026

Sudan Tribune

Plural news and views on Sudan

«الموت الاقتصادي» يفتك بغالب السودانيين…وجبة في اليوم وشراء الخضار «بالقطعة»

يشكو السودانيون من ارتفاع أسعار السلع بمعدلات لا يمكن مجاراتها

الخرطوم 11 سبتمبر 2026– يكابد السودانيون اليوم إحدى أشد الأزمات الإنسانية قسوة في التاريخ الحديث، أزمة تجاوزت حدود الاقتتال العسكري لتصل إلى ما يمكن تسميته بـ «الموت الاقتصادي».

وتحول المشهد الغذائي والمعيشي في البلاد من حالة ندرة السلع إلى حالة انعدام القدرة على الشراء، حيث أصبح الحصول على وجبة يومية واحدة معركة للبقاء على قيد الحياة، وتغيرت معادلة التعامل في بيع المواد الغذائية بالبيع بالتجزئة القليلة (الكوم) لصنف واحد كما كان يحدث سابقاً.

«السلطة» بالقطعة

وتحول البيع إلى طريقة جديدة كما يقول متعاملون في السوق لـ”سودان تربيون” وذلك ببيع قطعة من كل صنف لتكملة أصناف مطلوبة لإعداد وجبات مثل «السلطة والطبيخ».

ويقول الطبيب الصيدلاني هاني نصار، أحد سكان عطبرة لـ”سودان تربيون”: “رأينا البيع بالكوم سابقاً، والآن مع هذه الظروف تباع قطعة طماطم واحدة وجزرة واحدة وليمونة واحدة وقطعة خيار واحدة”.

وذكر أن الناس باتوا يشترون قطعة بطاطس أو قطعتين وقطعات بصل والقليل من الزيت مع شراء (عظام) للطبخ.

التضخم الغذائي

ويشدد الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي، في حديث لـ”سودان تربيون” على ضرورة الانتقال من سياسة إدارة الأزمة إلى “صناعة النمو” عبر وضع خطط طموحة لتحقيق سيادة الغذاء والطاقة، والاستثمار في رأس المال البشري السوداني.

وأفاد فتحي بأن ارتفاع الأسعار وتكاليف المحروقات والكهرباء يفاقم الأعباء المعيشية على السودانيين، وسط تراجع الحركة التجارية ونقص السيولة وتدهور خدمات الكهرباء والمياه والخبز، ما يزيد صعوبة تأمين الاحتياجات اليومية.

وأشار إلى ازدياد هذه المعاناة في ظل اضطراب الخدمات الأساسية، وغياب الاستقرار الاقتصادي، واستمرار اعتماد كثير من الأسر على دخل محدود لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية خصوصاً لدى الفئات العاملة في قطاعات التعليم والصحة والخدمات التي تواجه ضغوطاً مضاعفة بين ضعف الدخل واستمرار الحاجة إلى العمل.

واعتبر أن تلك المعطيات هي الأمر الذي يدفع العديد من الأسر إلى تقليص استهلاكها أو التخلي عن بعض السلع الأساسية، مما يهدد بمزيد من التدهور في القدرة الشرائية ويعمّق التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها السودانيون في حياتهم اليومية.

وينبه فتحي، إلى موجة غلاء جديدة في السوق السوداني يمكن توصيفها اقتصادياً بأنها موجة (تضخم غذائي) حاد ومتسارع، وليست مجرد زيادة موسمية مرتبطة بدورة الطلب المعتادة.

وقال إن الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة، حيث لا تزال سلاسل الإمداد الغذائية تعتمد بدرجة كبيرة على الوقود المستورد أو مرتفع الكلفة، يضيف أعباء إضافية على كل حلقة من حلقات سلسلة القيمة الغذائية، بدءاً من الزراعة مروراً بالنقل والتخزين، وصولاً إلى منافذ البيع.

شلل الأسواق

في المقابل يؤكد التاجر بالسوق المحلي في الخرطوم أحمد عمر قمر الدين، في حديث لـ”سودان تربيون” توقفاً شبه كامل للبيع بالجملة في السوق.

ويقع السوق المحلي – الذي يعد من أكبر أسواق العاصمة للبيع بالجملة – جنوبي الخرطوم وشهد عودة تدريجية لحركته التجارية مؤخراً.

واعتبر عمر أن الشلل الذي أصاب البيع بالجملة يعود لتوقف الإنتاج الزراعي والصناعي في مختلف المناطق خاصة العاصمة الخرطوم.

وذكر في حديثه أسباباً أخرى منها انقطاع الطرق الممتدة بين مناطق الإنتاج الزراعي والمراكز الحضرية وتراجع المعروض وارتفاع أسعار النقل، مما جعل السلع المختلفة خارج متناول الغالبية العظمى من السكان في العاصمة.

ورغم التحذيرات المتكررة التي أطلقتها المنظمات الأممية والإنسانية بشأن وصول مناطق في السودان إلى مرحلة المجاعة الفعلية، المرحلة الخامسة من التصنيف المتكامل الغذائي، الا أن الحكومة لا تعترف بوجود أزمة غذائية في البلاد.

وعلى جانب آخر، لم تلق نداءات الإغاثة الدولية سوى نسبة ضئيلة من التعهدات المالية المطلوبة لمواجهة الأزمة السودانية وفق تقارير الأمم المتحدة والمنظمات.