Thursday, October 29, 2026

Sudan Tribune

Plural news and views on Sudan

السودان يتهم إثيوبيا بتوفير منصة للمسيّرات ويتمسك بحق الرد

وكيل وزارة الخارجية معاوية خالد أكد امتلاك السودان لما يثبت ضلوع اثيوبيا في هجمات المسيرات - الأربعاء 28 أكتوبر 2026

الخرطوم 28 أكتوبر 2026 – جددت الحكومة السودانية اتهامها لإثيوبيا بالضلوع في هجمات طائرات مسيّرة استهدفت أعياناً مدنية ومحطات كهرباء ومنشآت حيوية في عدد من الولايات، وأكدت امتلاكها أدلة فنية وصور أقمار صناعية تثبت انطلاق المسيّرات من داخل الأراضي الإثيوبية، وشددت على حقها في رد العدوان والدفاع عن النفس.

وسبق أن اتهمت الحكومة السودانية أديس أبابا بمساعدة قوات الدعم السريع في شن هجمات بالمسيرات على مواقع باقليم النيل الأزرق المحاذي لاثيوبيا، كما تقول مصادر عسكرية إن المسيرات التي هاجمت أهدافاً في ولايات الجزيرة والخرطوم  خلال اليومين الماضيين تنطلق من الجهة الشرفية حيث الحدود مع اثيوبيا.

وفي مؤتمر صحفي مشترك، ضم وزارات الدفاع والخارجية والتعاون الدولي والثقافة والإعلام، إلى جانب جهاز المخابرات العامة، استعرضت الحكومة، ما قالت إنها أدلة موثقة على تورط إثيوبيا في الهجمات التي طالت ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وسنار والقضارف، فضلاً عن مناطق أخرى.

وشمل العرض نماذج من المسيّرات أسقطتها الدفاعات التابعة للقوات المسلحة خلال الفترة الماضية، إلى جانب بيانات فنية بشأن مواقع انطلاقها ومساراتها والأهداف التي استهدفتها والأضرار الناجمة عن الهجمات.

وأوضحت الحكومة أن تحليل البيانات المستخلصة من المسيّرات، باستخدام برمجيات حديثة، أظهر إحداثيات انطلاق من مواقع داخل الأراضي الإثيوبية، بينها مطار بحر دار، مشيرة إلى أن صور الأقمار الصناعية تمثل دليلاً إضافياً على ذلك.

وتعرّضت محطة كهرباء المرخيات، شمال غربي أم درمان، الثلاثاء الماضي، لهجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى خروجها عن الخدمة وانقطاع التيار الكهربائي عن العاصمة الخرطوم، في سابع هجوم يستهدف محطات الكهرباء خلال أقل من أسبوع.

كما شنّت مسيّرات، اليوم الأربعاء، هجمات على محطة كهرباء ومواقع لتخزين وتوزيع الوقود في المناقل بولاية الجزيرة، إلى جانب استهداف مواقع لتخزين الوقود وخط لنقله إلى ميناء بشائر بولاية البحر الأحمر، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بالكامل عن المناقل والمناطق المحيطة بها.

وطالب وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، معاوية عثمان خالد، المجتمع الدولي بعدم التغاضي عما وصفه بالعدوان الإثيوبي الإماراتي على السودان، داعياً مؤسسات العدالة الدولية إلى اتخاذ خطوات لوقف الهجمات.

وقال خلال حديثه في المؤتمر الصحفي إن السودان يحتفظ بحقه في حماية أراضيه وإحاطة المجتمع الدولي بالتطورات، مشيراً إلى أن الحكومة الإثيوبية، ومن خلفها الإمارات، لم تراعِ العلاقات الجيدة التي تربط السودان بالشعب الإثيوبي، وواصلت، بحسب قوله، الاعتداءات على السودانيين بالطائرات المسيّرة.

من جهته، أوضح وكيل وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، جرهام عبد القادر، إن الهجمات الأخيرة استهدفت منشآت مدنية وحيوية، بينها مستشفيات ومساجد وأحياء سكنية ومحطات كهرباء، في عدد من الولايات، من بينها النيل الأبيض والجزيرة وسنار والبحر الأحمر والنيل الأزرق والخرطوم.

وأضاف أن استهداف البنية التحتية والمرافق الخدمية يعرقل عودة المواطنين إلى مناطقهم واستئناف حياتهم الطبيعية، لافتاً إلى أن المنشآت المتضررة تقدم خدمات أساسية للسكان وتسهم في استمرار الأنشطة الزراعية.

ووصف عبد القادر تعامل الحكومة مع التطورات بأنه قائم على «الصبر الاستراتيجي»، مؤكداً أن استهداف المنشآت المدنية يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني، وأن المؤتمر يهدف إلى عرض الحقائق والأدلة وتوضيح حجم الأضرار للرأي العام السوداني والمجتمع الدولي.

الحق في رد العدوان

بدورها قالت وزارة الخارجية السودانية في بيان الأربعاء إن الدعم السريع ومواصلةً “لنهجها الإجرامي” في تدمير مؤسسات الدولة وتخريبها واستهداف بنيتها الحيوية، كثفت خلال الأسابيع الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة التي توفرها الإمارات وتنطلق من الأراضي الإثيوبية.

وأوضحت أن الهجمات طالت مرافق البنية التحتية المدنية خاصة المطارات ومحطات الكهرباء والمياه والمستشفيات ومستودعات الوقود وخطوط نقل البترول، ما أدى لوفيات وإصابات بالغة وسط المدنيين فضلاً عن إحداث أضرار جسيمة في هذه المرافق الحيوية.

وتزامنت الهجمات وفقاً للبيان مع الذكرى الأولى لمذبحة الفاشر التي ارتكبتها المليشيا المتمردة في أكتوبر 2025م، وجاءت امتداداً لمذابحها في الجنينة وود النورة والهلالية ومناطق أخرى، واصفة ما شهدته تلك المناطق بأنه “وصمة عار على جبين الإنسانية” إذ وقف المجتمع الدولي متفرجاً على تشديد المليشيا حصارها على المدينة وتجويع أهلها قبل اقتحامها، رغماً عن قرار مجلس الأمن رقم (2736)، ومناشدة الأمين العام للأمم المتحدة لهدنة إنسانية وافقت عليها حكومة السودان ورفضتها الدعم السريع متحدية إرادة الأسرة الدولية بأسرها- وفقاً للبيان.

ورأت الخارجية السودانية إن تمادي المليشيا المتمردة في ارتكاب الإبادة الجماعية والفظائع المروعة غير المسبوقة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ومواصلة قصف المرافق الحيوية وتدميرها جاء نتيجة حتمية لتساهل المجتمع الدولي معها وداعميها، وغضه الطرف عن انتهاكاتها الصارخة وغير المسبوقة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وذكرت المجتمع الدولي خاصة مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الأفريقي، بضرورة تحمل مسؤولياتهما تجاه “المليشيا وداعميها” مشددة على حقها في صد العدوان والدفاع عن النفس، واتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين والحفاظ على ممتلكات البلاد وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.