Wednesday, September 2, 2026

Sudan Tribune

Plural news and views on Sudan

الجنيه السوداني يلامس (7) آلاف مقابل الدولار وغلاء وشلل بالأسواق

عملات سودانية

عملات سودانية

الخرطوم 2 سبتمبر 2026- واصلت العملة المحلية في السودان رحلة الانهيار المتسارع أمام العملات الأجنبية، وبلغ الدولار 7 آلاف جنيه لأول مرة، بينما شهدت الأسواق ارتفاعًا قياسيًا في أسعار السلع وحالة من الشلل، تزامناً مع تعطل التطبيقات المصرفية.

ويعاني الاقتصاد السوداني من أزمة عميقة تتمثل في اختلالات سعر الصرف والفجوة الواسعة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، إلى جانب التدهور المستمر في قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية.

وقال متعاملون لـ«سودان تربيون»، الأربعاء، إن الأسواق الموازية للعملات شهدت حالة من الانفلات، حيث جرى تداول الدولار الواحد بـ7 آلاف جنيه، والدرهم الإماراتي بـ 1900 جنيه، بينما سجل الجنيه المصري 140 جنيهاً، والريال السعودي 1780 جنيهاً.

وأرجع المتعاملون تصاعد سعر الصرف إلى اتساع حجم الطلب على النقد الأجنبي، مشيرين إلى حدوث هجمة شرسة على شراء العملات الأجنبية بهدف حفظ المدخرات وتغطية طلبات الاستيراد، في ظل التراجع المستمر لقيمة العملة المحلية.

ارتفاع الأسعار وشلل الأسواق

وتفاقمت الأزمة الاقتصادية والمعيشية في أسواق السودان المختلفة مع استمرار التراجع الحاد في قيمة الجنيه السوداني، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع الغذائية ومواد البناء والخدمات.

وقال تجار لـ«سودان تربيون» إن الارتفاع المتواصل في الأسعار أدى إلى تراجع كبير في القوة الشرائية وانحسار النشاط التجاري، مشيرين إلى أن سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراماً بلغ 280 ألف جنيه، فيما بلغ سعر جوال الدقيق زنة 25 كيلوغراماً نحو 90 ألف جنيه، إلى جانب ارتفاع أسعار الزيوت والألبان والبقوليات وبقية السلع الاستهلاكية.

ولم يقتصر الغلاء على المواد الغذائية، إذ سجلت أسعار مواد البناء مستويات مرتفعة، حيث بلغ سعر طن الأسمنت نحو 1.4 مليون جنيه، فيما تراوحت أسعار طن حديد التسليح بين 6 و6.5 ملايين جنيه، الأمر الذي يزيد من أعباء المواطنين ويؤثر على نشاط قطاع البناء والتشييد.

توقف التطبيقات المصرفية

وفي الأثناء، أدت اضطرابات وتعطل التطبيقات المصرفية إلى حالة من الارتباك والشلل في حركة البيع والشراء.

وامتدت آثار تعطل التطبيقات إلى المخابز ومحطات الوقود، حيث واجه المواطنون صعوبات في الحصول على الخبز والوقود، كما أدى عدم قدرة قطاع واسع من المواطنين على سداد أجرة المركبات عبر التطبيقات البنكية إلى تأخير حركة المواصلات.

وطالب عدد من المواطنين برفع دعوى قضائية ضد البنوك بسبب تكرار تعطل التطبيقات المصرفية، مطالبين بمحاسبة المؤسسات المصرفية بحفظ حقوق العملاء المتضررين من توقف الخدمات وتعطل معاملاتهم المالية.

وبموازاة ذلك، قال بنك الخرطوم، في اعتذار لعملائه، إن خدمة «بنكك» شهدت تذبذباً لدى بعض المستخدمين، مشيراً إلى أن فرقه الفنية تعمل على تطوير الخدمة ومعالجة التحديات التقنية لضمان استمرارها بكفاءة.

لكن مواطنين وتجاراً عبّروا عن استيائهم من تكرار الأعطال، معتبرين أن الاعتماد المتزايد على التطبيقات المصرفية جعل أي توقف في الخدمات يتحول سريعاً إلى أزمة تمس الحياة اليومية.

ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية كشفت حجم اعتماد الاقتصاد السوداني على منظومة الدفع الإلكتروني، في وقت لم تعد فيه السيولة النقدية متاحة بالقدر الكافي لتشكل بديلاً عند حدوث أعطال تقنية.

ويقول خبراء مصرفيون إن تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع الأسعار، إلى جانب اضطراب الخدمات المصرفية الرقمية، خلقا ضغوطاً مزدوجة على المواطنين والأسواق؛ فمن جهة تتراجع قيمة المدخرات والقدرة الشرائية بصورة متسارعة، ومن جهة أخرى يواجه المواطن صعوبة في الوصول إلى أمواله أو استخدامها في معاملاته اليومية عند توقف التطبيقات.

وحذر اقتصاديون من أن استمرار التدهور في سعر الصرف، بالتزامن مع ضعف الثقة في استقرار الخدمات المصرفية، قد يدفع المواطنين إلى تقليل الاحتفاظ بأموالهم بالجنيه وتحويل مدخراتهم سريعاً إلى سلع أو عملات أجنبية أو أصول أخرى، بما يزيد الضغوط على العملة الوطنية.

ارتفاع أسعار الذهب

في المقابل، واصلت أسعار الذهب في الأسواق السودانية ارتفاعها، مدفوعة باستمرار تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية.

وبلغ سعر جرام الذهب الخام 850 ألف جنيه سوداني، فيما تراوحت أسعار جرام الذهب المشغول بين 950 و980 ألف جنيه، وسط حالة من الصعود المستمر في الأسواق.

وقال الأمين العام لشعبة مصدري الذهب، معتصم محمد صالح، لـ«سودان تربيون»، إن السبب الرئيسي لارتفاع أسعار الذهب في الأسواق السودانية يعود إلى الارتفاع المتواصل في أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني، إلى جانب الزيادة التي شهدتها أسعار الذهب في الأسواق العالمية.

وأوضح أن أسعار الذهب محلياً تتأثر بصورة مباشرة بحركة أسعار الصرف، مشيراً إلى أن استمرار ارتفاع العملات الأجنبية ينعكس سريعاً على أسعار الذهب في السوق السودانية.

ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه أسعار الذهب العالمية تحركات ملحوظة، حيث تراوحت الأوقية عالمياً اليوم حول مستويات 4,300 و4,370 دولاراً.