Thursday, October 29, 2026

Sudan Tribune

Plural news and views on Sudan

بينهم العطا وقوش ..الإمارات تحكم بالمؤبد على (8) سودانيين في قضية «صفقات السلاح»

الإمارات تحكم بالمؤبد على ياسر العطا (الثاني من اليسار بالأعلى) وصلاح قوش (الثاني من اليمين بالأعلى) وآخرين في قضية الاتجار بالأسلحة وغسل الأموال (وام)

أبو ظبي 29 أكتوبر 2026 – قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية، الخميس بالسجن المؤبد على 8 أشخاص، بينهم ياسر العطا، مساعد القائد العام للجيش السوداني، والرئيس السابق لجهاز الأمن والمخابرات السوداني صلاح عبد الله “قوش”، والمسؤول المالي بالجيش السوداني عثمان الزبير، في قضية “اتجار غير مشروع بأسلحة وذخائر لتوريدها إلى الجيش السوداني”، تضمنت أيضًا أحكامًا بتهم غسل الأموال.

وفي 30 أبريل 2025، قالت الإمارات إن أجهزة الأمن أحبطت محاولة لتمرير أسلحة إلى بورتسودان بطريقة غير مشروعة، وألقت القبض على أعضاء خلية متورطة في عمليات اتجار غير مشروع بالعتاد العسكري وغسل الأموال، قبل أن تُحال القضية إلى المحاكمة.

وقالت وكالة أنباء الإمارات الرسمية – وام – إن “محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية قضت بالسجن المؤبد بحق ياسر العطا ومدير جهاز المخابرات السابق صلاح قوش وراشد عمر عبد القادر وأحمد عبد الله وأحمد ربيع ومحمد فتح البيك وعثمان الزبير وماهر عبد الجليل”.

وأشارت إلى أن المحكمة حكمت بمصادرة الذخائر المضبوطة والهواتف وأجهزة الاتصال المستخدمة في الجريمة، إضافة إلى إبعاد المحكوم عليهم عن الدولة عقب تنفيذ العقوبة.

ولم يمثل معظم المذكورين أمام المحاكمة، فيما لا تزال العلاقات بين الخرطوم وأبوظبي متوترة، حيث يقول مسؤولون حكوميون سودانيون إن الإمارات تواصل تقديم العتاد لقوات الدعم السريع، بما في ذلك الطائرات المسيّرة المستخدمة في قصف محطات الكهرباء وأهداف مدنية.

وأفادت الوكالة بأن المحكمة عاقبت راشد عمر عبد القادر علي، وصلاح قوش، وأحمد عبد الله، وماهر عبد الجليل، وعثمان بابكر، وخالد يوسف مختار، وأحمد خلف الله عبد الله، بالحبس مدة 3 سنوات لكل منهم.

وبيّنت أن الحكم تضمن تغريم المشمولين بعقوبة الحبس لمدة 3 سنوات مبلغ مليون درهم لكل منهم عن جريمة غسل الأموال، علاوة على مصادرة مبلغ مليون و545 ألف درهم من الأموال المضبوطة، وإبعادهم عن الدولة عقب تنفيذ العقوبات المقضي بها.

وذكرت أن المحكمة ألغت تراخيص وتسجيلات شركات راشد عمر للوساطة، وبورتكس تريد ليمتد، وأبو لارا لتجارة الإلكترونيات، ويلو ساند للتجارة، ووردة المسرة للتجارة، وسودامينا – منطقة حرة، إضافة إلى تغريم كل منها مليون درهم عن جريمة غسل الأموال، ومصادرة الأموال المتحفظ عليها.

وقالت المحكمة، بحسب الوكالة، إن المدانين اتجروا في الأسلحة والذخائر والعتاد العسكري دون ترخيص أو تصريح من السلطة المختصة، وأدخلوا إلى الدولة ذخائر من نوع “جيرانوف”، تمهيدًا لنقلها جوًا إلى بورتسودان.

تفاصيل القضية

وأوضحت الوكالة أن راشد عمر عبد القادر علي أدى دورًا رئيسيًا في إبرام الصفقات وتنفيذها، إذ تولى، من خلال شركته، إجراءات توريد الأسلحة والذخائر والعتاد العسكري للجيش السوداني، وتسلم الأموال المخصصة لسداد قيمتها داخل الإمارات، ومن بينها نحو 8 ملايين درهم تسلمها نقدًا من ماهر عبد الجليل، كجزء من قيمة إحدى الصفقات.

وأفادت بأن ياسر العطا طلب شراء الأسلحة والعتاد العسكري، كما اتخذ إجراءات استخراج إذن هبوط الطائرة في مطار بورتسودان، رغم علمه بأن الصفقة أُنجزت على أراضي دولة الإمارات.

وكشفت الوكالة عن أن عثمان الزبير، المسؤول المالي بالجيش السوداني والمكلف بمتابعة احتياجات التسليح والتدقيق على الشحنات وسداد مستحقات الموردين، دفع الأموال المستحقة عن صفقات الأسلحة والذخائر والعتاد العسكري.

وأشارت إلى أن الزبير سلّم الأموال إلى ماهر عبد الجليل عن طريق نظام “الحوالة دار”، مع علمه بعدم وجود تصريح للمتهمين بالاتجار في الأسلحة داخل الدولة.

وقالت إن ماهر عبد الجليل أدى دور الوسيط والذراع المالي في الصفقات، وشكّل حلقة الوصل بين القائمين عليها وعثمان الزبير، كما أدار حركة الأموال عبر الحسابات المصرفية والشركات المرتبطة به، إلى جانب تسليمه راشد عمر نحو 8 ملايين درهم نقدًا داخل الإمارات، كجزء من ثمن إحدى صفقات التسليح.

وأوضحت أن خالد يوسف مختار، المدير السابق لمكتب صلاح قوش بجهاز المخابرات، تسلم العمولة المخصصة لصلاح قوش من الصفقة.

وذكرت الوكالة أن أحمد ربيع متوسط لتسهيل حصول راشد عمر وشركته على موافقات من قيادات الجيش السوداني لتوريد الأسلحة والعتاد العسكري، حيث خلصت المحكمة إلى أن تدخله كان بقصد تحقيق منفعة مالية.

وقالت النيابة العامة في أبوظبي في أبريل الماضي، إن التحقيقات في القضية كشفت عن صفقتين مترابطتين؛ أُبرمت الأولى خارج الإمارات لتوريد عتاد عسكري، وجرى تمريرها عبر شركات مرخصة وحسابات مصرفية داخل الإمارات، تحت غطاء معاملات تجارية صورية.

أما الصفقة الثانية، فبحسب سلطات أبوظبي، نُفذت داخل دولة الإمارات باستخدام ما يزيد على مليوني دولار من متحصلات الصفقة الأولى، لتنفيذ توريد عاجل لشحنة إضافية من ذخائر “جيرانوف”، حيث أُدخل الجزء الأول من الشحنة إلى أراضي الإمارات بطرق احتيالية عبر طائرة خاصة، تمهيدًا لنقله إلى بورتسودان.

وقالت الوكالة إن المستشار السابق لوزير المالية، محمد فتح البيك، ربط راشد عمر بكل من عثمان الزبير وأحمد ربيع، وساعد في اعتماد شركة راشد عمر، رغم عدم عملها في مجال توريد الأسلحة، موردًا للجيش السوداني، كما تسلم مبلغ 146 ألف درهم مقابل دوره في الصفقة الأولى.

وأوضحت أن عبد الله خلف الله شارك في اجتماعات عُقدت مع صلاح قوش وراشد عمر وأحمد ربيع لمتابعة تنفيذ الصفقة الأولى، كما ارتبط بشركة بورتكس تريد ليمتد التي استُخدمت في المعاملات المالية المتعلقة بالصفقة.

وبيّنت أن شقيقه أحمد خلف الله تسلم مبلغ مليون و850 ألف درهم من قيمة الصفقة الأولى، مع علمه بعدم وجود تصريح أو ترخيص له أو لشقيقه أو للشركة للاتجار في العتاد العسكري داخل الإمارات.

ولم تتخذ الإمارات أي خطوات حيال ما خلصت إليه الأمم المتحدة بشأن شركات تعمل في أبوظبي زوّدت الدعم السريع بالعتاد العسكري والمرتزقة، الذين استخدموا مرافق عسكرية رسمية قبل نقلهم إلى السودان.